أتْرُجَةٌ عَبِقَ العبيرُ بها ... عَبَقَ الدِّهانِ بجانبِ الحُقِّ(1)
وهي في أكثر الأوقات التي تكون النساء فيها بعيدة عن الزينة والتجمل تكون معطرة فوّاحة في زعم الحارث بن خالد أيضاً:
وكأنَّ غاليةً تُباشرُها ... تحت الثياب إذا صفا النّجمُ(2)
ويذكر أبو دهبل الجمحي عطور صاحبته، ويعدد بعض أنواعها، فتبدو وقد اختلطت بأنواع أخرى من البخور، فمنها ما تستعمله لنفسها، ومنها ما تستعمله لبيتها:
تجعلُ المسكَ واليلنجوجَ والندّ ... صلاءً لها على الكانونِ(3)
وتكثر في أشعار العذريين الإشارة إلى طيوب محبوباتهم، وروائحهن العطرة، ويربط هؤلاء العشاق بين عطور هؤلاء الحبيبات ومشاهدة الطبيعة الجميلة من رياض وحدائق مزهرة يبللها الندى، فيزيد من انتشار عبيرها، ويصبح أطيب وأزكى وكان كثيّر مفتوناً بروائح حبيبته، فهي تعطرّ الحيّ الذي تمرّ به، ويدلّ عليها عطرها النّمام، يقول:
تأرَّجَ الحيُّ إذْ مَّرتْ بُظعْنِهمُ ... ليلى ونمَّ عليها العنبرُ العَبِقُ(4)
وكان يتنسّم عطورها في ريح الصَّبا الندية التي تأتيه كل ليلة:
يجيءُ بريّاها الصّبا كلّ ليلةٍ ... وتجمعُنا الأحلامُ في كلّ مرقد(5)
ويصفها وقد عطّرت أصداغها، فتضوع منه العبق "وللعبير على أصداغها عبق"(6)
ويذكر طريقة بعض النساء في استخدام العطور، فهن يدلكنها بأيديهن، ويذبنها في الماء ثم يدّهن بها:
(1) ديوان الحارث بن خالد: 76 الحق: وعاء الطيب.
(2) المصدر السابق 91- الغالية: ضرب من الطيب. تباشرها: تجملها وتحسنها. صفا النجم: مال إلى الغروب.
(3) ديوان أبي دهبل 70- اليلنجوج: عود البخور، الند، عود يتبخر به، الكانون: الموقد.
(4) ديوان كثيّر: 466
(5) المصدر السابق: 433
(6) المصدر السابق 466