ولا يكتفي عمر بما أضفاه على حضور المرأة من عبق وعبير، بل يضيف ذلك كله إلى طيفها الجميل الذي زاره، فخاله بائع عطور قد فاحت روائحه معلنة عن نفسها:
لما ألمّت بأصحابي وقد هَجَعُوا ... حَسبِتُ وَسْطَ رحال القوم عطّارا(1)
وفي زيارة ثانية لطيفها العطر يحدد أسماء معينة من العطور التي تداخلت روائحها واختلطت، وكانت السبب في تعلقه بها:
من طيبِ نشرِ التي تامَتْكَ إذ طرقت ... ونفحة المسكِ والكافورِ إذ ثارا(2)
وتكررت صفة أخرى في شعر عمر تعبر عن المرأة العطرة كقوله "خريدة معطار" مرات كثيرة(3).
ويخالف العرجي صاحبه عمر في ذكر طيوب صاحبته وعبيرها، فيؤكد أن طينتها خلقت معطرة، فهي لا تحتاج إلى أن تضيف إلى نفسها أي شيء آخر.
وما تَطَيَّتُ إلا أَنَّ طِينتَها ... من عنبرٍ خُلِقَتْ من أطيبِ الطينِ(4)
وهي في رأي الأحوص التي تمنح الطيوب طيبها، وتنشر العبير الطبيعي فيها:
وتزيدينَ أطيبَ الطيبِ طيباً ... أنْ تمسِّيه أينَ مثلُكِ أينا(5)
كما أنها تنضح المسك وريح الخزامى، فتفوح حولها أزكى العطور:
كأن زكيَّ المسكِ منها وقد بدتْ ... وريحَ الخزامى عرفُه ينضحُ الندا(6)
وتحولت إلى وعاء الطيب نفسه في تشبيه لعبيد الله بن قيس الرقيات. يقول:
قرشية عَبِق العبيرُ بها ... عَبَقَ العبيرِ بعاجةِ الحُقّ(7)
ويقترب من هذه الصورة الحارث بن خالد المخزومي، فيقول:
(1) المصدر السابق: 121
(2) المصدر السابق 122 تامتك: استعبدتك: نفحة المسك ريحه.
(3) تتكرر في ص132-134-11-125-187-270-292-350-357-373-390
(4) ديوان العرجي 14
(5) ديوان الأحوص 225
(6) المصدر السابق: 98 الخزامى: عشبة طويلة العيدان صغيرة الورق حمراء الزهر طيبة الريح، العرف: الريح الطيبة كانت أو خبيثة، وأكثر استعماله في الريح الطيبة.
(7) ديوان عبيد الله بن قيس 31