تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان عمر بن أبي ربيعة من أبرز الشعراء الذين صوروا المرأة عطرة فواحة، بل مبالغة في عطورها، وفي كل أمورها، وذلك بسبب حضريته وترفه وإطلاعه على كل ما تعرف الحياة الحضرية آنذاك من عطر وزهر ونبات(1). وها هو ذا يهتدي إلى خباء "نُعم" في ظلمة الليل، تهديه إليه ريّاها الفّواحة التي طالما تنسّمها من قبل، يقول:

فدلّ عليها القلبَ ريَّا عَرَفْتُها ... لها وهوى النفسِ الذي كادَ يظهرُ(2)

وبها نفسها يهنئ أهل العامرية، لأنها مثال النظافة والجاذبية والإثارة بسبب ما يفوح من عبيرها الذي لا يفارق ذاكرته:

هنيئاً لأهلِ العامريّة نشـ ... رها اللذيذُ وريّاها الذي أتذكّرُ(3)

ويلذ لعمر أن يستعرض أنواع عطورها، فكأنه يؤكد معرفته بأمور النساء وعطورهن، وما يستخدمن من أساليب الزينة، وهو في الوقت نفسه -يبرز مكانتها وعلو شأنها، ويدل على ثرائها وعيشها الخفيض، فهذه إحداهن تستخدم العنبر المسحوق مع القرنفل:

والعنبر المسحوق خالطَه ... وقرنْفُلٌ يأتي به النَشْرُ(4)

وهذه أخرى تستخدم المسك مع العنبر:

خَوْدٌ يفوحُ المسك من ... أردانِها والعنبرُ(5)

وهذه ثالثة تتطيب باليلنجوج والقرنفل والعنبر:

يفوحُ القرنْفُلُ من جيبها ... وريحُ اليلنجوج والعنبر(6)

وتلك رابعة تستخدم المسك والعنبر والكافور:

وتضّوع المسكُ الذكيُّ وعنبرٌ ... من جيبها قد شابَهُ كافورُ(7)

وخامسة تبخر نفسها بعود بخور بالإضافة إلى المسك، فيرتاع من ريحها النفاذة ويستيقظ من نومه:

لم يَرُعْني بعدَ أخذيَ هجعةً ... غيرُ ريح المسكِ منها والقُطُرْ(8)

(1) تطور الغزل بين الجاهلية والإسلام 483

(2) ديوان عمر بن أبي ربيعة 96

(3) المصدر السابق 101

(4) المصدر السابق 157

(5) ديوان عمر بن أبي ربيعة 171

(6) المصدر السابق 173

(7) المصدر السابق 130

(8) المصدر السابق 138 القطر: العود الذي تتبخر به

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٣٥