تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَخشُّشَ بالي عِشْرقٍ زجلَتُ بهِ ... يَمانّيةٌ هَبَّتْ من الليل سجسجُ(1)

وهو ما وقع فيه النابغة الشيباني أيضاً عندما قال:

وللحلي وسواسٌ عليها إذا مشت ... كما اهتزّ في ريحِ من الصيفِ عشرقُ(2)

ولكن العرجي اكتفى بذكر صوت حليها عندما تتحرك، قال:

لها وساوسُ تجري في تحركها ... ما لم يكن بين أثناءٍ من العكنِ(3)

وأضاف عبيد الله بن قيس الرقيات إلى صوت حليها أثر ذلك الصوت في حواسه:

تهوي يداها بشفِّ زينتها ... يُصّمني صوتُ حَلْيهِا الهزِجِ(4)

وتوسع العجاج في وصف صوت حليها، ونوع في الأصوات التي تصدر عنه، فسمع منها الوسوسة، وصوت الأجراس، وصوت الريح التي تداعب الحصاد اليابس، وتطرحة يمنة وشمالاً، يقول:

تسمعُ للحلي إذا ما وَسْوسا

والتّج في أَجيادِها وأَجرسا

زفزفةَ الريحِ الحصادَ اليُبَّسَا(5)

العطور:

كانت العطور ضرباً مهماً من ضروب الزينة، ومظهراً من مظاهر العزّ والثراء والنعيم، فلا غرابة إذا رأيناها تشغف المرأة في العصر الأموي، وتُميل قلبها. ولا غرابة إذا رأينا هذه المرأة تستكثر منها، وتغرق نفسها بقوارير العطور المختلفة التي تركت أثرها في قلوب الكثيرين.

وقد دأب الشعراء على تصوير المرأة معطرة يضوع العبير من أردانها وشَعْرها وفمها، فكأنها روضة متنقلة تنشر حولها أزكى الروائح والطيوب.

(1) ديوان أبي دهبل: 57، العشرق: شجر ناعم تصوت به الريح، سجسج: باردة معتدلة.

(2) ديوان النابغة الشيباني 43

(3) ديوان العرجي 40

(4) ديوان عبيد الله بن قيس 78، تشف: تكشف.

(5) ديوان العجاج 191- التج: صار له صوت. أجراسا: صوت الأجراس، الزفزفة، صوت الريح في الحصاد إذا هاجت به الريح طرحته وطردته.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٣٤