تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو ما رآه أيضاً عمرو بن لجأ التميمي في ساقي صاحبته وذراعيها:

ترى الخلخالَ والدّملوجَ منها ... إذا ما أكرها نشبا وهابا(1)

ويلتفت "كثيّر" إلى موضع الخلخال، فيقول:

ويجعلن الخلاخلَ حين تلوى ... بأسوقِهِنَّ في قصَب خدالِ(2)

وينظر عبيد الله بن قيس الرقيات إلى ساقيها فيراهما حشو الخلخال صحة وامتلاءً

تخطو بخلخالينِ حشوهما ... ساقانِ مارَ عليهما اللحمُ(3)

ويصف ذو الرمة يدي حبيبته وساقيها، فيراها مبّرأة من كل عيب ليس فيها دقة أو اعوجاج، وقد زادها الخلخال والأساور حسناً:

وحليُ الشوى منها إذا حُلّيتْ به ... على قصباتٍ لاشخاتٍ ولا عُصْلِ(4)

ويكرر إعجابه بامتلائها في موضع الخلخال والأساور:

وفي العاجِ منها والدماليجِ والبُرى ... قناً مالئٌ للعينِ ريّانُ عبهرُ(5)

وأعجب الشعراء أيضاً بصوت الحلي ورنينها عندما تتحرك المرأة، فكان عامل إثارة إضافياً، يجذب إليها الأسماع والأنظار، وهي إشارة قديمة التفت إليها بعض شعراء الجاهلية(6) ثم دخلت في نسيج الشعر الأموي، وتعاورها الشعراء، فعندما حاول أبو دهبل الجمحي أن يسجل صوت حليها لم يستطع الابتعاد عن النموذج التراثي، فجاءت صورته شبيهة بصورة الأعشى:

كأنّ وساويسَ الحلّي إذا مشت ... وشارفهن اللؤلؤُ المتشرّجُ

(1) شعر عمرو بن لجأ 48

(2) ديوان كثيّر: 228 الأسوق ج ساق. الخدل وهو العظيم الممتلئ

(3) ديوان عبيد الله بن قيس 55

(4) ديوان ذي الرمة 143: الشوى: اليدان والرجلان، لاشخات: لادقاق، ولا عصل: ولا معوجة، القصبات: العظام التي فيها مخ.

(5) المصدر السابق: 622، العاج: السوار، البرى: الخلاخل، القنا: القامة، ريان: ممتلئ، عبهر: حسنة الخلق عظيمة.

(6) الأعشى ق6 "تسمع للحلي وسواساً إذا انصرفت كما استعان بريح عشرق زجل"

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٣٣