وكذلك فعل الأخطل في صفة كحلها:
"غراءُ فرعاءُ مصقولٌ عوارضها" ... كأنها أحورُ العينينِ مكحولُ(1)
وكانت عيناها المكحلة السبب في شقاء كثير وعذابه:
رأيتُ وعيني قربتني لما أرى ... إليها وبعضُ العاشقين قتولُ
عيوناً جلاها الكحلُ أمَّا ضميرُها ... فعفٌ وأمّا طرفُها فجَهولُ(2)
ويراها المجنون أبهى من الشمس وأكثر جمالاً، لأن الشمس لا تملك عيونها الفاترة المكحلة:
ومن أين للشمسِ المنيرة بالضحى ... بمكحولةِ العينينِ في طرفِها فَتْرُ(3)
وهي لا تحتاج إلى استخدام الإثمد، كما يزعم المجنون، لأنها خلقت مكحلة بشكل طبيعي:
وترى مدامعَها تَرقْرَقُ مُقْلَةً ... سوداءَ ترغب عن سوادِ الإثمدِ(4)
وهو ما يزعمه ابن هرمة في صفة عينيها عندما يقول:
ومن عَينٍ مكحَّلةِ المآقي ... بلا كُحلٍ وَمِنْ كشحٍ هضيمٍ(5)
وتزينت النساء أيضاً بالخلاخل في أرجلهن، وطالما أغرم الشعراء بتصوير المرأة التي تملأ الخلخال ساقها، فتخرس صوته، وتمنعه من الاهتزاز والاضطراب، وكنا لاحظنا في المبحث الجمالي أن امتلاء الأرجل من أهم صفات الحسن والكمال، وكنى الشعراء عن امتلاء ساقيها بخلخالها الصامت، كما يقول الشمردل اليربوعي:
من كلّ ميّالةٍ خرسٍ خلاخلُها ... لأياً تقومُ وبعد اللأي تنتطقُ
غرثى الوشاحِ صموتِ الحجلِ ما انصرفت ... إلاّ تضوَّعَ منها العنبُر العبقُ(6)
ويشير جرير إلى هذا المعنى، فيقول:
تُشجي خلاخلُها خِدالٌ فَعْمةٌ ... وترى السِوار تزينه والمِعْضَدا(7)
(1) ديوان الأخطل 56 الفرعاء: الطولة الشعر، العوارض: الثنايا. مفردها عارض، الأحور: الظبي فيه حور
(2) ديوان كثير 331
(3) ديوان المجنون 128
(4) المصدر السابق 117
(5) فنان البديع: ابن هرمة 162، الكشح: الخصر، الهضيم: الضامر الرقيق.
(6) شعراء أمويون 534 الحجل: الخلخال
(7) ديوان جرير 376، الساق الخدلة، الغليظة، الممتلئة تشجي: تملأ.