تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومَخَضَّبٌ رَخْصُ البنانِ كأنه ... عَنَمٌ ومنتفجُ النطاقِ وثيرُ(1)

والملاحظ هنا أن الشعراء اكتفوا بوصف زينة الأنامل المؤلفة من الحناء وغاب عن وصفهم ذكر الخواتم، التي كانت زينة شائعة في الأصابع، كما تشير بعض الأخبار التاريخية، إذ يقول صاحب الأغاني: "إن سكينة كانت ترمي الجمار فسقطت الحصاة من يدها، فرمت بخاتمها"(2).

وشغف الشعراء بتصوير العيون الكحيلة، وما تجمل به النساء عيونها من الإثمد الذي يعد أقدم صباغ استخدمته المرأة في تجميل نفسها بالإضافة إلى الخضاب فمهما بلغ أمر المرأة في إهمال زينتها، فإنها لا تظهر من غير كحل ولا خضاب كما يقول العرجي:

شُعثٍ تَعَطّلْنَ لم يعرين من كُحُلٍ ... ولا خضاب ولا غسل ولا دُهْن(3)

واستملح الشعراء عيون النساء الكحيلة التي تشبه عيون الظباء، واستمدوا من هذا التشبيه أكثر صورهم، فنسمع عمر بن أبي ربيعة يقول:

ظبيٌ تُزينه عُوارضُهُ والعينُ زيّن لَحْظَها كَحَلُهْ(4)

وعَيْنَي مهاةٍ في الخميلة مُطْفِلٍ ... مُكَحَّلةٍ تَبْغي مَراداً لجُؤذُرِ(5)

وأعاد عبيد الله بن قيس الرقيات القول في هذه الصورة:

جيد رئمٍ مُكَحّلٍ ... يرتعي بالذنائبِ(6)

ولم يبتعد الخطيم المحرزي عن هذا التشبيه أيضاً عندما قال:

لها مقلتا مكحولةٍ أمّ جؤذرٍ ... تراعي مهاً أضحى جميعاً وفرّدا(7)

(1) ديوان عمر بن أبي ربيعة 125، العنم: ثمر أحمر، منتفج النطاق: أردافها ممتلئة.

(2) الأغاني 14/172.

(3) ديوان العرجي39، شعثاء: لم تتعهد شعرها، أي تركن التزين لطول سفرهن تعطلت إذا خلا جيدها من القلائد.

(4) ديوان عمر بن أبي ربيعة 366، العوارض: ج عارض صفة الخد، الكحل: أن يكون بالعين شبه الكحل خلقة

(5) المصدر السابق 104، المهاة: البقرة الوحشية، الخميلة: الشجر الملتف. المراد المكان الذي يذهب فيه ويجيء.

(6) ديوان عبيد الله بن قيس 28، الذنائب: موضع، الرئم: الظبي.

(7) شعراء أمويون 263

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٣١