تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَمَنْ يَتَّبِعْ آثارنا في محلّنا ... يَجدْ يارقاً مُلقىً وقُلْباً معُضدا

ودُرّاً وياقوتاً أَرَغْنَ التقاطَهُ ... تداعَتْ به كفُّ الصَّبا فتبدَّدا(1)

واستخدمت النساء في زينة أيديهن أيضاً الحّناء الأحمر، تلوّنّ به رؤوس أصابعهن وأكفهن كما يصور الأخطل:

ومرمَّل الحنّاءِ يصبح قانياً ... كدم الذبيحِ بأروحٍ وبنانِ(2)

وفي شعر النابغة الشيباني خضبن بعض أصابعهن وتركن بعضها من غير خضاب:

تُبدي أكّفاً تصيدُ العاشقينَ بها ... منها خضيبٌ ومنها غيرٌ مخضوبِ(3)

وكان بنانها الذي لحظه يزيد بن معاوية عندما تلاقيا ملونا بلون العندم القاني بسبب تخضبه بالحناء:

ولمّا تلاقينا وجدتُ بنانَها ... مخضبّةً تحكي عُصارةَ عَنْدَمِ(4)

ويشير ذو الرمة إلى الحناء في أطراف أصابعها وإلى لونه القانيء في قوله:

أسيلة مُسْتَنّ الوشاحين قانئ ... بأطرافها الحناءُ في سَبط طَفْلِ(5)

وهن في شعر الراعي النميري حمر الأنامل أيضاً:

حتى أضاءَ سِراجٌ دونه بَقَرٌ ... حُمُرُ الأناملِ عينٌ طرفها ساجِ(6)

وهو ما يذكره عبيد الله بن قيس الرقيات في قوله:

يُكنانِ أبشاراً رقاقاً وأوجُهاً ... حِساناً وأطرافاً مُخَضَّبةٌ مُلْسَا(7)

كما لا يفوت عمر بن أبي ربيعة الإشارة إلى كفها المخضبّ وبنانها الرخص:

(1) ديوان المجنون 121. اليارق والقلب نوعان من الأساور. أرغن: طلبن.

(2) نقائض جرير والأخطل 220، الأروح: ج راح وراح ج راحة

(3) ديوان النابغة الشيباني 165

(4) ديوان يزيد بن معاوية 48

(5) ديوان ذي الرمة 142، سبط: طويل يريد الأصابع، طفل: رطب، قانئ: شديد الحمرة، أسيلة مستن الوشاحين: أي حيث تجري الوشاحان.

(6) شعر الراعي النميري: 33، يعني نساء لأن العرب تكنى عن المرأة بالبقرة والنعجة وعين: ج عيناء وهي الواسعة العين.

(7) ديوان عبيد الله بن قيس 35

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٣٠