تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بتُ في نعمةٍ وباتَ وسادي ... معصماً بين دُملجٍ وَسِوارِ(1)

وها هي ذي صاحبته تتباهى أمامه بزينتها، وتعدّد ضروب هذه الزينة فكأنها تريد أن تنتزع إعجابه بها انتزاعاً، إنها نفسية الأنثى التي كان عمر بارعاً في تصويرها:

فَبَهَتْ بدُرّ حُليّها ووشاحها ... وبريمِها وسوارِها فالدُّملُجِ(2)

ويحمل عبيد الله من قيس الرقيات صاحبته ربة الدملج ما هو فيه من ضنى وشقاء:

فكدتُ أموتُ وقد حُمّلَتْ ... خطيئتَهُ ربّةُ الدّملجِ(3)

ويناديها العديل بن الفرخ، فيذكر حسنها الطبيعي وحسنها المجلوب معاً، ويقرن نداءه بهذا الدعاء الجميل "ألا يا أسلمي":

ألا يا اسلمي ذاتَ الدماليج والعقدِ ... وذاتَ الثنايا الغُرّ والفاحمِ الجعدِ(4)

ويرى الخطيم المحرزي في يدها الريّا سواراً ومعضداً:

كأن من البرديّ ريَّانَ ناعماً ... بحيث ترى منها سواراً ومعضدا(5)

ويعض سوارها يدها من شدة الامتلاء كما يقول أعشى همدان:

وعضّ السوارُ وجالَ الوشاحُ ... على عُكُنٍ خصرها مُضْمَرُ(6)

وغصت الأساور في يديها أيضاً في صورة للنابغة الشيباني:

لها معاصمُ غصّ اليارقاتُ بها ... وفي الخلاخيلِ خَلْقٌ غيرُ مَعْصوبِ(7)

ورآها "كثير" بضّة ممتلئة الساعدين لا يستطيع سواراها أن يتقدما إلى الكفين. قال:

وكظّت سِوارَيْها فلا يألوانِها ... لدن جاورا الكفين أن يتقدّما(8)

أما زينة صاحبة المجنون المكونة من أساور مختلفة الأنواع والأشكال مع حلي أخرى، فقد تبعثرت في الرمال وضاع معظمها، وجرت عليه الصّبا فبددَّته:

(1) المصدر السابق 135، السوار: موضعه في الزند الدملج: في المعصم.

(2) المصدر السابق: 488

(3) ديوان عبيد الله 61ـ الدملج: حلي يلبس في المعصم.

(4) شعراء أمويون 295

(5) المصدر السابق: 262

(6) الأغاني 5/150

(7) ديوان النابغة الشيباني 166، اليارقات: جمع يارق وهو السوار، فارسي معرب.

(8) ديوان كثير 134، كظت: ملأت.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٢٩