ونخفض بصرنا قليلاً عن أقراطها فتقع عيوننا على عنقها وصدرها، ونبهر من كثرة العقود والسلاسل والأحجار المتوهجة البراقة التي تستعملها مع المرجان والخرز واللؤلؤ، فتكاد تضئ الظلام على ما رآها الأخطل:
ومتّسقٍ كالنور من كل صِبْغة ... يُضيءُ الدجى بين الترائب والنحرِ
مهاة من اللائي إذا هِيَ زُيّنتْ ... تضيءُ دجى الظلماءِ كالقمرِ البدرِ(1)
وكان الأخطل كثير الاحتفال بحليها وزينتها، وهذا لم نلحظه في وصف ملابس النساء، على عكس الفرزدق الذي احتفى بملابسهن وتصويرها أكثر مما احتفى بحليهن ويتأمل الأخطل حليها المختلفة ويصفها قائلاً:
عليها من سموطِ الدّرِّ عقدٌ ... يزينُ الوجَه في سننِ العقاقِ(2)
وتبدو في حليها مثل التماثيل المزينة في دور العبادة، وتضفي على حليها من جمالها جمالاً، وتزيدها بهاءً:
حَلْيٌ يَشُبُّ بياضَ النحر واقدُهُ ... كما تَصوّرُ في الدير التماثيلُ(3)
ونراه ينزع حليها في موقف انفعالي آخر فيقول:
إذْ بتّ أنزِعُ حَلْيَها عبثاً ... بعد اعتناقٍ وتقبيلٍ وتجريدِ(4)
أما جرير فيكتفي بوصف حلي النساء من بعيد قائلاً:
حُلَّين بالمرجان فوق ذوائبِ ... والدرُّ زانَ عوارضاً ونُحورا(5)
وصاحبة عروة بن أذينة تتحلى بالمرجان والياقوت أيضاً:
مُقْنِعةً في اعتدالِ الخلق خرعبةً ... تكسو الترائبَ ياقوتاً ومرجانا(6)
وتتحلى صاحبة محمد بن بشير بعقود من الدر أيضاً:
كأنّ سموطَ الدُّرّ منها معلَّقٌ ... بجيداءَ في ضالٍ بوجرةَ أو سِدْرِ(7)
وزادت صاحبة المتوكل الليثي الياقوت فأصبح عقدها من الدر والياقوت معاً:
(1) ديوان الأخطل 715
(2) المصدر السابق 78. سننه: مجراه. أراد حيث يجري، عقاق: ج عقيقة من الخرز الأحمر.
(3) المصدر السابق 56 يشب: يظهر جماله ويزيد حسنه.
(4) المصدر السابق 554
(5) نقائض جرير والأخطل 121.
(6) ديوان عروة بن أذينة 128 خرعبة: ناعمة دقيقة.
(7) شعر محمد بشير: 70