تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن حرص المرأة على الحسن المصطنع أمر يكاد يكون طبيعة مركوزة في نفسها، فهو يزيد في جمالها وبهائها، ويمنحها قدراً من الثقة بالنفس والطمأنينة والرضا. ولذا كان حرص النساء الدائم على التجمل والتزين بوسائل مختلفة أمراً لا يكاد يفارقهن. وكانت وسائل الزينة الشائعة زمن الأمويين هي الكحل والخضاب وتعقيص الشعر وتضفيره.

وكانت النساء تحرص أشد الحرص على التحلي بأجمل المجوهرات من الأحجار الكريمة واللؤلؤ والذهب والفضة مما كان موجوداً في البيئة العربية ومما يجلب إليها من البلدان المختلفة. واختلفت حليها باختلاف أعضاء جسمها التي أرادت تزينها من كاحلها إلى أذنيها، فكانت الخلاخل والأقراط والشنوف والأساور بالإضافة إلى الأحزمة والأوشحة، وبعض ما تزين به الأخمرة من الفضيات والمذهبات والخرزات في موضع الجبين. وكان ترف الدولة وغناها عاملاً مساعداً على توفير أصناف كثيرة من الحلي التي استعملت استعمالات شتى، ففي الخزانة خبر عن حماد الراوية أنه قال: "وصلت باب هشام فاستأذنت فأذن لي، فدخلت عليه في دار مفروشة بالرخام، وبين كل رخامتين قضيب ذهب وحيطانها كذلك، وهشام جالس على طنفسة حمراء، وعليه ثياب خز حمر، وقد تضمخ بالمسك والعنبر، وبين يديه مبثوث في أواني الذهب يقلبّه بيده فتفوح رائحته، فسلمت عليه فرد السلام، واستدناني فدنوت ، فإذا جاريتان لم أر مثلهما في أذن كل واحدة منهما حلقتان فيهما لؤلؤتان توقّدان"(1)

(1) الخزانة 9/447.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٢٤