تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان الأخطل قليل العناية بوصف ملابس النساء، فلا يكاد ثوبها الأبيض الرقيق يشد انتباهه حتى يتخلص منه إلى وصف جمالها:

إذا السابريُّ الحرُّ أخلصَ لونَها ... تبينت لا جيداً قصيراً ولا عُطْلا(1)

ولا بد أن نسأل بعد هذه الجولة في معارض الحرير الأثرية التي حفظها الشعر الأموي أهي الرؤية الفنية التي اقترحها الشعر في تصوره لما يجب أن تكون عليه المرأة من ترتيب وأناقة ورفاهية، لتستطيع أن تكون ملاذاً حقيقياً للرجل ينعم بين يديها ويسترخي في حلم جميل بعيداً عن متاعب الحياة ومشاكلها؟ أم أنها حقيقة جميع النساء في البيئة العربية كما رأيناهن في الشعر، في ملابس فاخرة تؤكد الرقي والنعيم والترف في المجتمع العربي زمن الأمويين؟

لقد كانت المرأة في رأي جميع الشعراء، في البيئات العربية المختلفة ترفل في ملابس حريرية فضفاضة طويلة تجرها تحت أقدامها. وقد وُظّف ذلك للإعلان عن الجاه والملك الواسع، وارتبط ارتباطاً وثيقاً بمفاهيم القوة والمنعة في القبيلة والمجتمع. ولما كان الشاعر الوسيلة الإعلامية في مجتمعه كان لا بد من أن يشير إلى هذه الأمور ويعلن عنها تدفعه إلى ذلك رغبة في الحديث عن المرأة أو رغبة في إعلاء شأن القبيلة.

ولما كانت الملابس حاجة طبيعية لكل إنسان كان لا بد من أن تميز أصحاب الثراء بفخامتها ورقيها لإبراز وضعهم الاجتماعي، وكان لا بد أيضاً من أن يضاف إلى الملابس ما يزيد بهجتها وأثرها في القلوب، فكثرت الزينة والإضافات الجمالية عند النساء، وكان على الشعراء ملاحظة كل إضافة من حلي وعطور والإشارة إليها. وهو ما سأتحدث عنه في الصفحات التالية.

الحلي وبعض ضروب الزينة الأخرى:

(1) ديوان الأخطل 543 السابري: ثوب رقيق، الحر: الأبيض. العطل: العاطل من الحلي.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٢٣