تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأجمع الشعراء على اختلاف مشاربهم على أن ملابس النساء في البيئات العربية المختلفة قد كانت من أفخر الأقمشة التي يتصدرها الحرير والقز والديباج، والذي يجلب لهن من أماكن مختلفة من العالم من الهند والعراق وفارس وسواها. وتحولت المرأة إلى إعلان مرئي في العصر الأموي تصور مدى النعيم والدعة والتحضر في حياتها. وتحول مفهوم اللباس من ستر العورة، وطلب الراحة في الحركة وفي أثناء العمل ليصبح فائض رفاهية، وإرضاء تذوق، وإهلاك أموال، من أجل مسايرة الحضارة، والعبّ منها حتى تجاوزوا كل حدّ.

فنراهن في شعر المتوكل الليثي يتخذن للأمسيات ملابس خاصة من الحرير الذي يحاك على هيئة طويلة، فيضفو تحت أقدامهن:

نواعم يَتخّذْنَ لكل مُمْسَى ... مروطَ الخزّ والنقبَ النّعالا(1)

ويبدو يزيد بن مفرغ الحميري شديد الدهشة بأثوابهن الموشاة من الحرير والكتان الفاخر:

وبرودٌ مدّنراتٌ وقزٍّ ... وملاءٌ من أعتقِ الكتّان(2)

ويرقب أعشى همدان إحداهن منصرفة تتلوى في مجاسدها الرقيقة الفاتنة تحت المئزر:

إذا انصرفتْ وتلوّتْ بها ... رقاقُ المجاسدِ والمئزر(3)

ويلحظ عمرو بن لجأ التميمي مجاسد النساء الظاعنات وبرودهن الطويلة الجميلة:

غرُّ المحاجرِ قد لبسن مجاسداً ... بين الحمولِ تجرُّها وَبُرودا(4)

وترحل صاحبة محمد بن بشير وهي ترتدي البرود الرقيقة التي تزيدها حسناً وبهاءً:

ماذا إذا برزت غداة رحيلها ... م الحسن تحت رقاق تلك الأبرد(5)

ويذكر العديل بن الفرخ النساء الأنيقات في ملابس الخز والديباج، التي جيء بها من بلاد غريبة:

فقد أستبي البيضَ مثلَ الدُّمى ... عليهن خزٌّ فريد العجم(6)

(1) ديوان المتوكل الليثي 155 النقب: ج نقبة ثوب كالإزار يجعل له حجزة مخيطة.

(2) ديوان يزيد بن مفرغ الحميري 234 ثوب مدنر: وشيه كالدينار. العتق: خيار كل شيء.

(3) الأغاني 5/150

(4) شعر عمرو بن لجأ: 68

(5) شعر محمد بن بشير 57

(6) شعراء أمويون 313

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٢٢