ويزعم المجنون أن الحرير العادي لا يلائم نساء البادية في الحجاز، فهو على رقته يدمي جلودهن، ولذا كن يرتدين بدلاً منه أرق أنواع الحرير ليكون خليقاً بجلودهن الناعمة البضة:
يُدمي الحريرُ جلودَهُنّ وإنما ... يُكسيّنَ من حُللِ الحرير رقاقَها(1)
وزها جسم ليلى وازداد حسناً بهذه الثياب الجميلة المشرقة، فتمنى لو أنه بعض ثيابها:
زها جسمُ ليلى في الثيابِ تنعُّماً ... فيا ليتني لو كنتُ بعضَ بُرودِها(2)
وهن أيضاً يتقين الشمس الحارة بأنواع فاخرة من الأقمشة الحريرية والمخملية، على حد زعم جميل:
إذا حميَتْ شمسُ النهار اتّقينَها ... بأكسيةِ الدّيباجِ والخزِّذي الخَمْلِ(3)
وزعم "كثير" أن ملابس النساء اللواتي يتحدث عنهن من أرقى أنواع الأقمشة وأغلاها ثمناً، فهي تجلب لهن من اليمن، يقول:
كسونَ الرّيْطَ ذا الهُدْبِ اليماني ... خصوراً فوقَ أعجازِ ثقالِ(4)
ويخص ثوب عزة ببعض التفصيل، فيبدو ثوبها مطرزاً برسوم مختلفة تزيد جمال جسدها الممتلئ.
من الهِيفِ لا تَخزى إذا الريحُ أَلصقَتْ ... على متنِها ذا الطُرّتين المنمنما(5)
ويتذكر درعها الذي أظهر أنوثتها المبكرة، ونضجها المثير:
إلى أن دَعَتْ بالدرعِ قبلَ لِداتها ... وعادت تُرى منهنَّ أبهى وأفخما(6)
ويصور درعها مرة أخرى، وقد ضاق عنها، وجار عليها بسبب امتلاء جسدها:
وغال فضولَ الدرعِ ذي العرضِ خَلْقُها ... وأتعبتِ الحِجْلينِ حتى تقصَّما(7)
(1) ديوان المجنون 213
(2) المصدر السابق 108
(3) ديوان جميل 66
(4) ديوان: كثير 228
(5) المصدر السابق 331
(6) المصدر السابق 133
(7) المصدر السابق 133