مستشعرين ملاحفاً هرويّةً ... بالزعفرانِ صباغُها والعُصْفُرِ(1)
وصاحبته ترتدي الملابس الفضفاضة من الحرير والخز:
أماطت كساءَ الخزِّ عن حُرِّ وجهها ... وأَدْنَتْ على الخدّينِ بُرْدَاً مُهَلْهَلا(2)
ويصف ألوان ملابس مجموعة أخرى من النساء ونقوشها:
ولا تُظْهِرا بُرْد يكما وعليكما ... كساءان من خزٍ بنقش وأخضر(3)
ويصور عروة بن أذينة مجموعة من النساء وقد خرجن على رقبة من القوم، ثم يصف ملابسهن المُزهية كزهر الرياض، وقد زادتهن بهجة وبهاءً، يقول:
خرجنَ إلينا على رقبةٍ ... خروجَ السحابِ لأمطارِها
بزيّ جميلِ كزهرِ الرّيا ... ضِ أشرقَ زاهرُ نوارها(4)
ولم يكن عمر وأصحابه من شعراء الحجاز وحدهم الذين اهتموا بوصف ملابس النساء، وذكر أنواعها وأسمائها، والإشارة إلى جودتها، بل شركهم في ذلك عدد كبير من الشعراء اهتموا بهذا الجانب من هيئة المرأة، وأحبوا استكمال صورتها الجمالية. وبعيداً عن ترف الحجاز ورفاهية ذوق شعرائه نجد الفرزدق معنياً بملابس النساء، بل هو لم يكن أقل عناية بوصف ملابس المرأة التي يحب من شعراء المدن الحجازية. ولم تكن امرأة الفرزدق أقل فخامة وبهاءً أو أقل احتفاءً بالثياب الحريرية الفضفاضة الطويلة التي تجر على الأرض من نساء تلك المدن.
فنحن نرى زوجته حدراء ترتدي الحرير والخز فور استيقاظها، لأنها غير مضطرة للعمل، بل تحافظ على مظهرها وأناقتها فور نهوضها.
إذا انتبهت حدراءُ من نومةِ الضحى ... دعَتْ وعليها دِرْعُ خزِّ ومُطْرَفُ(5)
ويصف أيضاً ملابس نومها التي حيكت لها من الحرير الخالص، الغالي الثمن:
(1) ديوان العرجي: 178 مستشعرين: لابسين. الملاحف ما يلتحف به. الهروية، نسبة إلى هراة بفارس تصنع فيها الثياب المعصفرة.
(2) المصدر السابق: 74
(3) المصدر السابق 91
(4) ديوان عروة بن أذينة 219
(5) ديوان الفرزدق 383