تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا توقدُ النارَ إلا أن تثقِّبَها ... بالعُودِ في مِفْضَلِ الخزّيّةِ الغالي(1)

ويميزها عن النساء العاملات اللواتي يرتدين الملاءات المخططة، بملابسها الأنيقة من البرود الرقيقة والمجاسد الحريرية.

وقامت تخشيني زياداً وأجفلت ... حواليَّ في بُرْدٍ رقيق ومُجْسَدِ

وليست من اللائي العدانُ مقيظُها ... يَرُحْنَ خفافاً في المُلاءِ المعضّدِ(2)

إنه يصف ثياب النساء من حوله، ويذكر البلدان التي أنتجت هذه الثياب الفاخرة، ويبالغ في جودة أنواع الأقمشة التي يرتدينها. ولم يكتف الفرزدق بتصوير ملابس المرأة الخارجية التي كانت من الحرير، بل يمدّ عنقه إلى ملابسهن الداخلية، فإذا هي كما يزعم من خزّ العراق الرقيق المخطط يقول:

لبسن الفِرَنْدَ الخسروانيّ دونه ... مشاعرُ من خزّ العراقِ المفوّفِ(3)

وهن أيضاً يتنقلن في الديباج والحرير كأنهن النوق المسمّنة التي لا ترسل للمراعي من شدة إيثارهم لها، بل يقدمون لها الطعام بأنفسهم:

إذا رُحْنَ في الدّيباجِ والخزُّ فوقهُ ... معاً مثل أبكارِ الهجانِ العلائفِ(4)

ويسمّى أنواع ملابسهن، ويصف هذه الملابس السابغة حتى إنهن ليطأنها من سبوغها، فيخشين عليها أن تتعفر بالتراب، يقول:

تراخى بهنَّ الليلُ يتبعنَ فاركاً ... يُضيءُ سناها سابريّاً مُزعْفَرَا

تَنعَّلْنَ أطرافَ الرّياطِ وواءَلَتْ ... مخافةَ سهلِ الأرضِ أن يتعفَّرا(5)

(1) المصدر السابق: 421 أي أنها لا توقد النار للطبخ بل للتطيب. المفضل: ثوب النوم. الخزية: المصنوع من الحرير.

(2) المصدر السابق 139 العدان: موضع، الملاء المعضد: الثوب الواسع المخطط.

(3) المصدر السابق 384 الفرند الخسرواني: ضرب من الثياب. المشاعر: ما يلي البدن من الملابس المفوف: الرقيق الذي فيه خطوط بيض على الطول.

(4) ديوان الفرزدق 374 العلائف: الناقة التي لم ترسل للرعي

(5) المصدر السابق: 252 السابري: ثوب رقيق: الرياط: ثوب يشبه الملحفة. تنعلن: وطئن. واءلت: هربت.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢١٩