تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شَفَّ عنها مُحَقّقٌ جَنَدِيٌّ ... فهيَ كالشمسِ من خلالِ السحابِ(1)

وبدت مرة أخرى في أحلى حللها من الثياب اليمنية الجميلة:

وعليه الخزُّ والقزُّ ووشيُ الحبرات(2)

وربما ظهرت في ثياب العصب كأنها دينار(3)

وقبل أن نغادر المدن الحجازية، وعروض أزياء نسائها، لابد من الوقوف عند شعرائها الآخرين، لنشاهد معهم عروضهم الباقية. ففي نماذج عبيد الله بن قيس الرقيات، وفي نماذج العرجي، لم تتغير هيئة المرأة كثيراً عما شاهدناه عند عمر، بل تكاد تكون النموذج ذاته. إنها المرأة المترفة الثرية التي تختال في ملابس الحرير بأنواعه المتعددة الفاخرة. فامرأة عبيد الله تبدو وقد استهلكت الكثير من الأقمشة الحريرية إدلالاً بثرائها العريض، وبجسمها المكتنز، فعجز عنها المطرف الذي سعته سبعة أذرع، وآخر قد لفق طرفاه:

يَعْجِزُ المِطْرَفُ السباعيُّ عنها ... والإزار المفوّفُ المِلْفَافُ(4)

وهي أيضاً:

تعقد المئزرَ السُّخامَ من الخـ ... ز على حَقْوِ بادنٍ مِكسال(5)

وبلغ من شدة ثراء هذه السيدة وترفها أنها كانت تتقي الشمس بستائر من الحرير جلبت لها من العراق، فأي رفاه أكثر من هذا؟ يقول:

تتقي بالحرير من وَهج الشمس وخـ ... ز العراق والأستار(6)

أما العرجي فيذكر أن ملابسها قد جلبت من بلاد فارس التي تصنع فيها الثياب المعصفرة:

(1) المصدر السابق: 416. محقق جندي: ثوب من الجند في اليمن وهو رقيق لا يخفي شيئاً.

(2) المصدر السابق: 388. الحبرات: ثباب يمنية.

(3) المصدر السابق: 120.

(4) ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات: 41 المطرف: رداء من خز، السباعي: الذي سعته سبعة أزرع المفوف: الموشى. الملفاف: الذي لفق طرفاه.

(5) المصدر السابق 112. السخام: اللين. الحقو: معقد الأزار من الكشح.

(6) المصدر السابق 23

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢١٧