تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتلذذ عمر في الإكثار من هذه الصورة حتى لكأن مجموعة النساء المرافقات لصاحبته مالهن من عمل سوى القيام بهذه المهمة، يقول:

وقمن يُعَفيّن أثارَنا ... بأكسية الخزِّ أن تُقْفَرا(1)

لقد أهان عمر الحرير وغيره من أفخر الثياب عندما جعلها، في أغلب الأحيان، تقوم بهذه الوظيفة يقول:

فنهضنا نمشي نُعفّي بروداً ... ومروطاً وهناً على الآثارِ(2)

ونستطيع التعرف في شعره على أعمار بعض الفتيات من خلال ما يرتدين، فهذه الصغيرة التي كان يحسبها مغفلة لم تزل في مئزر لأنها لم تبلغ بعد أن تلبس الدرع الذي أصبح عنوان أنوثة الفتيات يقول:

فقالت فتاة كنت أحْسِبُ أنها ... مغفَّلَةٌ في مئزرٍ لم تَدَرَّعِ(3)

ويشير أيضاً إلى أختي صاحبته اللتين لبستا برغم صغر سنهما الحرير الأخضر المزركش بألوان ورسوم شتى. وقد استرعت ملابسهن انتباهه وهو على ما هو فيه من ترقب وخوف وحذر في أحداث الرائية:

فقامت إليها حُرّتانِ عليهما ... كساءانِ من خَزٍّ دمقسٌ وأخضرُ

فقالت لها الصغرى سأُعْطيه مُطرفي ... ودرعي وهذا البُرْدَ إن كانَ يحَذرُ(4)

وهو لكثرة ما أشار إلى ما يرتدين يبدو -بلغة عصرنا- مندوب مبيعات خاصة بملابس النساء الحريرية، فكأنه يروّج لبضاعته بين النساء، لا يحول بينه وبين هذا الترويج أمر، فهو في ظلمة الليل المكفهّر يعدّد أنواع هذه الثياب، يقول:

فلمّا اكفهّر الليلُ قالت لُخرَّدٍ ... كواعبَ في ريطٍ وعَصْبٍ مُسهَّمِ(5)

أما هي فقد:

(1) المصدر السابق: 175.

(2) المصدر السابق: 135. نعفي : نطمس.

(3) المصدر السابق: 184. لم تدرع: صفة لفتاة صغيرة السن.

(4) المصدر السابق: 99. المطرف: رداء من خزفية أعلام. الدرع: القميص.

(5) المصدر السابق: 201 الخريدة: اللؤلؤة التي لم تثقب. الريطة: الملاءة. العصب: ثباب مخططه.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢١٦