تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكان الحرير أشهر ملابسهن يتموّج فوق أجساد الأميرات في البيت الأموي، وعارضات الجاه والثروة في الحجاز، وعلى زوجات الحكام والولاة في الأقاليم الأخرى، مع ملاحظة أن هذه الطبقة الثرية هي الطبقة التي دار جلّ الغزل الأموي في دائرتها. وكم شقي التجار في سبيل الحصول على الحرير لإرضاء ذوق المرأة العربية في هذا العصر ففي ديوان شاعر واحد مثل عمر بن أبي ربيعة يرد ذكر الحرير مرات متعددة ولا نجد حديثاً عن ملابس النساء، وأناقة مظهرهن إلا كان الحرير مصدر تلك الأناقة، وذاك الترتيب والفخامة، فبدت كل نساء عمر يرتدين الخز والقز والعصب والدمقس للتدليل على المكانة التي يتمتعن بها.

وتكاد هيئة المرأة التي يرسمها عمر تبدو كأنها في معرض للأقمشة الحريرية بألوانها البديعة المزركشة، فنكاد نشعر البهجة التي يضفيها هذا الوصف على النساء، فيزيد من بهائهن، وفخامة مظهرهن، ونسمعه يصف مجموعة من النساء مفصلاً القول في أنواع أثوابهن الحريرية المختلفة:

يَرْفُلْنَ في مطْرفاتِ السوسِ آونةً ... وفي العتيقِ من الدّيباجِ والقصبِ(1)

ويصف أيضاً ملابسهن الطويلة جداً، حتى يمكنهن أن يطأن عليها. وهي إشارة أخرى إلى الترف والنعيم المبالغ فيه، فطول ملابس المرأة حتى تصل إلى الأرض وتجرها خلفها: آية ثراء ما بعده ثراء. ولكننا نجد هؤلاء النسوة يستخدمن طول ملابسهن لغرض آخر أقل نزاهة كما يصرح عمر قائلاً:

يسحبْنَ خلفي ذيولَ الخزِّ آونةً ... وناعمَ العُصْبِ كيلا يُعرفَ الأثرُ(2)

ويؤكد وظيفة ملابسهن الطويلة مرة أخرى عندما يصور مشية النساء على الرمال، فتقوم الملابس بمحو أثارهما في الرمال الحاضنة:

يمشينَ في الخزِّ والمراحلِ أَنْ ... يَعْرِفَ آثارَهُنّ مُقْتفرُ(3)

(1) ديوان عمر بن أبي ربيعة: 428 المطرف: الثوب. العتيق: الكريم. الديباج: الحرير.

(2) ديوان عمر: 116 العصب: نوع من الثياب تلف خيوطه أولاً ثم تحاك.

(3) المصدر السابق: 143.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢١٥