وكأنَّ ضوءَ الشمسِ تحت قناعِها ... أو مُزْنةً أدنى بها القطْرُ(1)
ويمكن أن نستشف من شعره أن بعضهن كن سافرات والبعض الآخر منهن مختمرات، ولكنني أظن أن من كان يراها سافرة لم تكن إلا زوجة أو مغنية أو امرأة مجهولة تؤدي نسكها حيث لا يفضل غطاء الوجه. ولكن خيال عمر الفني كان يجنح به فتبدو أشعاره مفارقة للحقيقة الواقعة على نحو ما نرى ونسمع في حواره مع إحداهن وهو يحاول كشف قناعها، يقول:
ما ظبيةٌ من وحشِ ذي بقرٍ ... تغذو بسقطِ صريمةٍ طِفْلا
بألذَّ منها إذْ تقولُ لنا ... وأَردتُ كشفَ قناعِها مَهْلاً(2)
ويصور بعضهن سافرات في قوله:
سوافرَ قد زانهنَّ العبيرُ ... مع المسكِ مُغْتنِماتُ الطَّفلْ(3)
وعندما نظر إلى وجهها السافر بدت في عينيه كأنها القمر:
فأرتني مُسفراً حسناً ... خِلتُه إذ أسفرتْ قمرا(4)
ويصورها العرجي سافرة ومتنقبة، ويبدي إعجابه بها في حالتيها جميعاً، يقول:
سوافر مثل صيفيّ الغمامِ جلا ... بالبرقِ عنه وجلّى طُخْيةَ الدُّجُن(5)
كالبدر صورتُها إذا انتقَبت ... وإذا سَفَرتِ فأنتِ كالشمسِ(6)
ويذكر الأحوص ما رآه من جمالها عندما سفرت لتقوم بعمل ما، ولعله رآها تؤدي نسكها، عندما قال:
سفَرتْ وما سفرت لمعرفةٍ ... وجهاً أغرَّ كأنهُ البدرُ(7)
وأكد ذو الرمة جمال صاحبته في حالتي السفور والانتقاب، فهي سافرة تبهج العين، وهي تحرج العين عندما تنتقب، فتحار في جمالها:
تزدادُ للعينِ إبهاجاً إذا سفرَتْ ... وتحرج العينُ فيها حينَ تنتقِبُ(8)
وبدت ليلى في شعر المجنون كأنها الشمس تحت الغيوم بسبب الخمار الذي لم يظهر منه سوى حاجبها، يقول:
(1) المصدر السابق: 158.
(2) المصدر السابق: 374.
(3) المصدر السابق: 373.
(4) المصدر السابق: 162 ذو بقر: اسم موضع. السقط: الكثيب. طفل: ولد الظبية.
(5) ديوان العرجي: 39. سوافر: المرأة البرزة.
(6) المصدر السابق: 149.
(7) ديوان الأحوص: 113.
(8) ديوان ذي الرمة: 31.