تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4- النقاب: إذا أدنت المرأة نقابها إلى عينيها فتلك الوصوصة، فإن أنزلته دون ذلك إلى المحجر فهو النقاب، فإن كان على طرف الأنف فهو اللغام. وكان النقاب شائعاً في العهد النبوي، وربما كان بين الحضر أكثر شيوعاً من البرقع الذي اختصت به نساء الأعراب، وكان يستهجن لبسه في بعض المواقف، إذ لا تقبل شهادة امرأة متنقبة، كما جاء نهي الرسول الكريم النساء في الإحرام من التنقب(1)وكانت هذه الأنواع جميعاً معروفة منذ العصر الجاهلي، واستمرت في العصور اللاحقة فقد لُقّب "المثقِّب العبدي" بهذا اللقب لقوله:

علونَ بكلّةٍ وسدلنَ أخرى ... وثقبّنَ الوصاوصَ للعيونِ

و "للنابغة الذيباني" قصيدة مشهورة في "المتجردة" زوج النعمان، وفيها قوله:

سقطَ النصيفُ ولم تُرِدْ إسقاطهُ ... فتناولتْهُ واتقتنا باليدِ

ولحسان بن ثابت قصيدة يصور فيها خيل المسلمين، فيقول:

"تُلطِّمُهُنَّ بالخُمُرِ النساءُ".

والشعر الأموي حافل بذكر أنواع الحجاب، فقد صور الشعراء محبوباتهم في حالات الحجاب والسفور كما سنرى، فهذا عمر بن أبي ربيعة يقول في إحداهن:

واشتكت شدةَ الإزار من البـ ... ـهر و ألقت عنها لدي الخمارا(2)

ويرد في شعره ذكر الخمار، عندما يصف النساء الجميلات اللواتي يغطين وجوههن خوفاً من عيون الآخرين:

يُدْنينَ من خَشيةِ العيونِ على ... مثلِ المصابيحِ زانَها الخُمُرُ(3)

ويذكر النصيف في قوله:

وَتُدني النصيفَ على واضحٍ ... جميلٍ إذا سَفَرتْ عنه حُرّ(4)

ويرد أيضاً ذكر القناع في قوله:

(1) المرجع السابق: اللباس في عصر الرسول 23-35.وهو كما جاء في لسان العرب. الخمار أيضاً، وزاد في تاج العروس أن النصيف هو العمامة وكل ما غطى الرأس فهو نصيف.

(2) ديوان عمر بن أبي ربيعة: 140 البهر: أن تغلب النساء في الحسن. الخمار ما تستر به وجهها.

(3) المصدر السابق: 143.

(4) المصدر السابق: 176.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢١١