تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليست هذه الأمور جديدة على المجتمع، فقد تحدرت من العصر الجاهلي، وكانت تستخدم لتأكيد عزة المرأة وثرائها ونعيمها، والإعلان عن مستوى القبيلة بين القبائل الأخرى.

ولكن الجديد في الحديث هو تكثيف الصورة لتصبح ظاهرة عامة في الشعر الأموي.

إذ يكاد لا يخلو بيت شعر يتضمن وصف المرأة في شكلها وجمالها من الإشارة إلى بعض زينتها للتدليل على ترفها وتحضرها، فكانت تعد عارضة الجاه بما تلبس وتتحلى وتتعطر. وسأفصل فيما يلي القول في الملابس والحلي والعطور، كما ظهرت في الشعر الأموي.

الملابس:

عندما حاولت فتح خزانة المرأة العربية في العصر الأموي، من خلال الآثار الشعرية، وجدتها زاخرة بأنواع مختلفة من الملابس التي كانت أهم زينة تزينت بها، وأضافت إليها من ذوقها وفنونها أشياء كثيرة، فاختلفت الألوان والأقمشة، وتعددت الأسماء. وأعتقد أن الثوب العربي الذي يخص المرأة منذ العصر الجاهلي كان يراعي طبيعة البيئة الصحراوية في مراكز الاستقرار السكاني، وما يتبع طبيعة المناخ الصحراوي من حرارة عالية ورمال متطايرة وغبار. مما أدى إلى تكيف الملابس مع جو الصحراء.

فكانت طويلة تغطى بأردية واقية، مع غطاء للرأس يقي من حرارة الشمس المرتفعة، وبقيت ملابس المرأة قريبة مما رسمه الإسلام، واستمرت تؤكد الالتزام الاجتماعي، وتعبر عن مكانة المرأة الحرة، وتفرق بينها وبين الإماء، وكان من ضمن ما أكده الإسلام مراعاة بعض القواعد العامة في اللباس بالنسبة للمرأة خاصة، كمراعاة الحشمة والستر، للحفاظ على الحياء الذي يعد من أهم أركان الأخلاق العامة، وحتى لا تصبح مشاهدة المرأة سبباً للرذيلة واستنفار الغريزة.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٠٩