وغاب عن الجاحظ ذكر ما تفعله المرأة من أجل أن تنال إعجاب الرجل وتحوز رضاه وذلك بحرصها على التجمل بوسائل الزينة المختلفة من مجوهرات تضعها في صدرها ويديها ورجليها وعلى خصرها وفي خُمُرها، أو التفنن في ملابسها، والمبالغة في ألوانها وأنواعها، وكذلك في عطورها وبخورها وفي تعقيص شعرها، وفي حديثها ودلالها. ويروي الأزرقي في أخبار مكة "أنهم كانوا فيما مضى إذا بلغت الجارية ما تبلغ النساء، ألبسها أهلها أحسن ما يقدرون عليه من الثياب، وجعلوا عليها حلْياً، إن كان لهم، ثم أدخلوها المسجد الحرام مكشوفة الوجه بارزته، حتى تطوف بالبيت والناس ينظرون إليها ويبدونها أبصارهم، فيقولون من هذه حتى يعرفوها، فإذا قضت طوافها خرجت كذلك ينظر إليها الناس لكي يرغب في نكاحها إن كانت حرة وشرائها إن كانت مولدة مملوكة، فإذا صارت إلى منزلها خدرت في خدرها، فلم يرها أحد حتى تخرج إلى زوجها"(1)
وكان الزمن في العهد الأموي زمن المال والحضارة بما أتيح للمدن العربية من الثراء، وبما توافد عليها من عناصر أجنبية أدت إلى تحضرها وترفها، فبات أهلها ينعمون بألوان الطعام المختلفة، رافلين نساء ورجالاً في الثياب الحريرية، وأنواع الطيب والعطور، وبالغ النساء خاصة في اتخاذ صنوف الحلي والجواهر.(2) "وأصبح نفر من أهلها يأكلون ويشربون في صحاف الذهب والفضة، ونفر يلبسون مقطعات الخز والسندس والديباج والحلل الموشاة على كل لون، والطيب وأنواع العطور تفوح منهم، وبالغ النساء في ذلك كله"(3)
واشتهر في هذا المجتمع المترفِ الحديث عن النساء وأزيائهن وحليهن وعطورهن. إذ طالما كانت ملابس المرأة وكسوتها دليل نعيم وثراء، مما ينعكس على مستوى الأسرة والقبيلة عامة، ويدفع الأثرياء إلى الإصهار إليها مما يزيد في قوتها.
(1) أخبار مكة: 4.
(2) العصر الإسلامي: 140.
(3) المرجع السابق: 145.