تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأضاف الشعراء إلى عناصر الجمال التي مرت بعض المظاهر الأخرى التي سادت بسبب التمدن الحاصل في المجتمع العربي في هذا العصر. فكثر وصف الشعراء لهيئة المرأة في ملابسها وزينتها وحليها وعطورها. وهذا ما سأحاول الحديث عنه في الفصل القادم.

( ... ( ... (

الفصل الثالث

هيئة المرأة في الشعر الأموي

( ... (

تحدثت في الفصلين السابقين عن أخلاق المرأة وجمالها الطبيعي، وأودّ في هذا الفصل أن أستكمل رسم صورتها، ولذا فإنني سأتحدث عن هيئتها وحسنها المجلوب من ملابس وحلي وعطور.

ظهر أن أكثر من تمثل الترف والنعيم في الأسرة والمجتمع الأموي كان المرأة. لأنها تعكس في أخلاقها وجمالها وزيّها مستوى الحضارة في زمنها.

وقد لفتت المرأة أنظار الباحثين كما لفتت أنظار الشعراء وقلوبهم، ومضى بعضهم يوازن بينها وبين الرجل موازنة لا تخلو من روح الدعابة، وإن أخذت مظهر الجد، فالمرأة في رأي الجاحظ أرفع حالاً من الرجل في أمور منها:

"أنها التي تخطب وتراد وتعشق وتطلب وهي التي تفدى وتحمى، ويذكر أن عنبسة بن سعيد قال للحجاج بن يوسف: أيفدي الأمير أهله؟ قال: إن تعدونني إلا شيطاناً والله لربما رأيتني أقبل رجل إحداهن"(1)

ويرى الجاحظ أن "عامة اكتساب الرجال وانفاقهم وهمتهم وتصنعم وتحسينهم لما يملكون إنما مصروف إلى النساء، والأسباب المتعلقة بالنساء، ولو لم يكن إلا التنمص والتطيب والتطوس والتعرس والتخضب، والذي يعد لها من الطيب والصبّغ والحلي والكساء والفرش والآنية، ولو لم يكن له إلا الاهتمام بحفظها وحراستها وخوف العار من جنايتها والجناية عليها لكان في ذلك المؤونة العظيمة والمشقة الشديدة"(2)

(1) رسالة العشق والنساء: 150.

(2) الحيوان: 1/110 النمص: نتف الشعر. التنمص والتطوس: التزين. التعرس: التحبب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٠٧