تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أناة كرئمِ الرّملِ نوّامة الضحى ... بطئ على لوثِ النطاقِ بكورُها(1)

ويذكر من يقوم على خدمة هؤلاء النساء اللواتي يتحدث عنهن، فإذا هن "ولائد" صغيرات السن، لم يهرمهن العمل، وهن لذلك أقدر على إرضائهن والعناية بهن، فيقول:

وإن نبهتُهنَّ الولائدُ بعدما ... تصعَّدَ يومُ الصيفِ أو كادَ ينصُفُ(2)

ويشيرا أيضاً إلى نعمة هؤلاء النساء وثرائهن وتحضرهن، فهن لم يرحلن وراء الماء والكلأ في البادية. وإنما هن مستقرات في بيوتهن لم يعرفن الشقاء. يقول:

نواعم لم يدرين ما أهلُ صرمةٍ ... عجاف ولم يتبعن أَحمال قائفِ(3)

ويكرر هذا المعنى في موقع آخر يؤكد فيه تحضرها ومدنيتها ونعيمها. يقول:

لبيضاءَ من أهل المدينة لم تَعِشْ ... ببؤسٍ ولم تتبعْ حمولةَ مُجْحِد(4)

ويتحدث الأخطل عن نعيم هؤلاء النساء وترفهن، يقول:

وقد تكون بها هيفٌ منعَّمَةٌ ... لا يلتفعن على سوءٍ ولا سقمِ(5)

كما أنهن لا يوقدن النار إلا للبخور في قوله:

لا يصطلينَ دخانَ النارِ شاتيةً ... إلا بعودِ يلنجوجٍ على فحمِ(6)

ويكرر هذا المعنى عبيد الله بن قيس الرقيات، عندما يصف النساء المتحضرات المنعمات اللواتي لا يقمن بالأعمال الوضيعة مثل الفقيرات من النساء:

لم يصطلينَ غضاً ولم ... يضربنَ للبُهْمِ الحظيرةْ(7)

ومن شدة كسلها وفتورها تبدو في شعر مجنون ليلى كالمريضة:

مريضة أثناء التعطّف إنّها ... تخافُ على الأرداف يثلمها الخصرُ(8)

وهي مخدومة منعمة كسولة أيضاً:

(1) ديوان الفرزدق: 313. أناة: تمهل ورزانه. نوامة: لديها من يخدمها. اللوث: اللف. النطاق أو الحزام. البكور: القيام باكراً.

(2) ديوان الفرزدق: 384.

(3) المصدر السابق: 374 أي متحضرات غير بدويات.

(4) المصدر السابق: 139 المجحد: القليل الخير، الناكر.

(5) ديوان الأخطل: 221. يلتعفن. السقم: الريبة.

(6) المصدر السابق: 242.

(7) ديوان عبيد الله بن قيس الرقيات: 43.

(8) ديوان المجنون: 128.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٠٤