تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَقعدْنها وبنا ما قال ذو حَسَبٍ ... صَبٌّ بسلمى إذا ما أُقعدت قعدا(1)

وكانت بينهن كأنها الصنم تؤدى له طقوس العبادة، على ما يراها عمر في قوله:

وغضيض الطرفِ مكسال الضحى ... أحور المقلةِ كالريمِ الأَغَنْ

مرَّ بي في نَفَرٍ يحففُنْنَهُ ... مثلما حَفَّ النصارى بالوثَنْ(2)

ولم يكن واليها وكفيلها بعيداً عن الاهتمام بها، فقد كفاها كل ما يهمها، فليست تضطر لإجهاد نفسها بأي شيء. يقول:

ووالٍ كفاها كلَّ شيءٍ يُهمُّها ... فليست لشيءٍ آخرَ الليلِ تسهرُ(3)

ويبدو عمر شديد الإعجاب بما توافر لها من النعيم والثراء منذ نعومة أظفارها، فهي فتاة منعمة قد اعتادت الرفاه والدلال، ولم يشقها البؤس أو الهوان مرة:

نواعم لم يخالِطْهُنَّ بؤسٌ ... ولم يُخْلَطْ بنعمتهنَّ هونُ(4)

كما أنها خفيفة الظل، عذبة الروح، بلغت من الدلال والكسل كل مبلغ تريد، حتى إنها لا تطيق ظلها الذي يتبعها، بل تطلب من رفيقاتها أن يأخذنه عنها. هل أقول: إنها خفة ظل! عمر نفسه، وعذوبة روحه، وخياله المدهش الذي يكشف عن طفولة عابثة محببة؟. يقول:

ولقد قالت لأترابِ لها ... كا لمها يلعبنَ في حجرتِها

خذنَ عني الظَّل لا يتبعُني ... ومضت تسعى إلى قُبّتِها

لم يُصِبْها نَكَدٌ فيما مضى ... ظبيةٌ تختالُ في مشيتِها(5)

وتعاور الشعراء هذه المعاني، وقلّبوها على أوجهها المختلفة، فكشفوا عن أذواق شبيهة بذوق عمر أو قل إنهم جميعاً صدروا عن الذوق العام. لقد استملحوا عذوبة المرأة الكسول، وأبدوا إعجابهم بها. فصاحبة الفرزدق لم تكن إلا هذا النمط المكرر الجميل في قوله:

(1) المصدر السابق: 319 البهر: تتابع النفس وانقطاعه من الإعياء. اتئدا: تمهلا وتريثا.

(2) المصدر السابق: 276.

(3) المصدر السابق: 95.

(4) المصدرالسابق: 278.

(5) المصدر السابق: 478.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٠٣