تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا تنوءُ إلى القيام تدافعتْ ... مثلَ النزيفِ ينوءُ ثُمَّتَ يضعفُ(1)

ويهتدي عمرو بن لجأ بحسه الدقيق إلى صورة غريبة مبتكرة تتجمع فيها مشاعر نفسية متناقضة لتمنحها هذه الغرابة الآسرة. فمن مشاعر الدلال والترف، ومشاعر الإعياء وقسوة الصحراء، يشكل هذا الشاعر صورته الفريدة، فإذا هؤلاء النساء بدلالهن وترفهن وإحساسهن العميق بزهو الصبا يتثاقلن ويتباطأن في مشيهن كأنهن سرب قطا يدّب فوق الرمال دبيباً، فكأنما أنهك أجنحته الطيران، وألجأه إلى ما هو فيه. يقول:

قصار الخطا تمشي الهوينا إذا مشت ... دبيبَ القطا في الرملِ يُحسَبْنَ لُغَّبا(2)

وينبغي أن نتذكر أن الموروث الجاهلي كان مصدراً لبعض هذه الصور، ولا سيما صورة البقر الوحشي التي نراها في شعر قيس بن الخطيم، وصورة الإنسان الذي يطأ الوحل في سيره، التي نراها في معلّقة الأعشى "كما يمشي الوجي الوحل".

(1) الأغاني 5/ 148 وورد مشهد المشي في شعر شعراء آخرين منهم أعشى همدان/ الأغاني: 5/ 150. ... م يفزعها الصوت إذ تزجر

0@فتور القيام رخيم الكلا

ديوان المجنون: 128:

إذا أقبلت تمشي تقارب خطوها ... إلى الأقرب الأدنى تقسمها البُهْرُ

ديوان جميل: 93

"كأنها إذا ما مشت شبراً من الأرض تنزح" المرار بن سعيد الفقسي:

شعراء أمويون 455:

يمشين وهناً وبعد الوهن من خفر ... ومن حياء غضيض الطرف مستور

الشمردل اليربوعي: شعراء أمويون 518:

قطوف تهادى إذا أعتقت ... كما يطأ الموُعَث ا لمُتْعَبُ

وله أيضاً 534 "لأياً تقوم بعد اللأي تنتطق"

هدبة بن الخشرم: ديوانة 118

إذا خرقت أقدامهن بمشية ... تناهين وانباغت لهن النواصف

ينؤن بأكفال ثقال وأسوق ... خدالٍ وأعضادٍ كستها المطارف

عمر بن لجأ: ديوانه 69

(2) ديوانه: 37.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٢٠١