حوارية تمشي الضحى مُرْجحنَّةً ... وتمشي العشيَّ الخيزلى رخوةَ اليدِ(1)
ويقرن الأخطل مشيتها بمشية النوق المتبخترة عندما تسمع هدير الفحل ينادي عزيزتها، فتزيد من تيهها وتمُّيلها لعلمها أنها تقع من نفسه الموقع الذي تريد:
يمشين مشي الهجانِ الأُدمِ روَّحَها ... عند الأصيلِ هَديرُ المصعبِ القطمِ(2)
ويضيف إلى المشهد ذاته بعض مكونات الصحراء، فتعرقل مشية هذه الإبل بالرمال المنهارة من الكثبات المنتشرة في المكان حولها:
يمشينَ مشيَ الهِجانِ الأُدمِ يُوعثُها ... أعرافُ دكداكةٍ منهالةِ الكثبِ(3)
ويحوّر العرجي المشهد السابق بعض التحوير، ويزيد فيه، فيزيده رقة وجمالاً، فيشبه مشي النساء بمشي البقر في الرياض المعشبة الساحرة، في قوله:
يمشينَ مشيَ العْينِ في متأنِّفٍ ... من نبتهٍ غرِدِ الضحاءِ ذبابُة(4)
ويوفق العرجي في صورة أخرى ترصد مشية النساء وتمايلهن مثل المها المذعورة الخائفة، وفي استخدامه للفعل "يمرن" اختصار للصورة الحركية بكل أبعادها:
يَمُرْنَ مورَ المها تُزْجي جآذرَها ... إذا تخافُ عليها موضعَ الثُكَنِ(5)
(1) ديوان الفرزدق: 139. المرجحنة: تترحج لثقلها. الخيزلى: التثني في المشي، رخوة اليدين من كسلها.
(2) ديوان الأخطل: 221 ويكرر في 543و 715. الهجان: الإبل الكرام. الأدم: البيض. روحّها: ردها في العشي. المصعب: الفحل من الإبل إذا هدر تبخترت.
(3) ديوان الأخطل: 242. يوعثها: يوقعها في الوعث وهو الرمل فلا تكاد تتخلص منه لثقلها. الدكداكة: الكثيرة المتراكبة السهلة، المنهالة: التي لا تتماسك.
(4) ديوان العرجي: 27. متأنف: روض أنيق. الضحاء: وقت ارتفاع النهار.
(5) المصدر السابق: 40 يمرن يتمايل. تزجي تسوق. جآذر أولاد البقر الوحشي. الثكن: الجبل.