سيفانة أَشَرُ الشبابِ بها ... رقراقة لم يُبْلِها الدّهرُ(1)
أو مجدولة القامة غير مترهلة كأنها الحبل المفتول:
مهفهفة الأعلى وأسفلُ خَلْقِها ... جرى لحمُهُ من دون أن يتخدَّدا
من المدمجات اللحمِ جدلاً كأنَّها ... عنانُ صناعٍ مدمج الفتلِ مُحْصَدا(2)
وكانت كالرمح الممشوق في شعر جميل:
قناة من المرَّانِ ما فوق حَقوِها ... وما تحته منها نقا يَتَقَصَّفُ(3)
ويلاحظ قارئ هذا الشعر أن الصورة العامة للقامة لم تسلم، فما أكثر ما قسمها الشعراء إلى أجزاء من أجل إشباع الإحساس والتعبير عنها بأحسن الصفات.
فالمجنون يرى قامتها الرشيقة، لكنه يجزئ هذه القامة إلى مجموعة أجزاء، ويقول في كل جزء منها:
هلالية الأعلى مطلّخةُ الذرا ... مرجرجة السفلى مهفهفة الخصر(4)
وشطر عمر بن أبي ربيعة قامتها شطرين في قوله:
مبتّلة صفراء مهضومة الحشا ... غذاها سرورٌ دائمٌ ونعيمُ
قدِ اعتدلَتْ فالنِّصفُ من غُصنِ بانةٍ ... ونصفٌ كثيبٌ لبَّدَتْهُ سجومُ(5)
وينظر العرجي إلى قامتها، فيراها كالغصن النضر الندي:
كخوطةِ بانٍ بَلَّهُ صوبُ ديمةٍ ... إذا حَّركتهُ الريحُ بالماءِ أَخضلا(6)
ثم عاد، ففصل أعلاها عن أسفلها في قوله:
كالغصنِ أعلاه ورا ... بٍ ما تواري النقب(7)
ويرنوا إليها هدبة بن الخشرم، فإذا هي:
رداح كأن المرطَ منها برملةٍ ... هيامٍ وما ضَّم الوشاحانِ أَهيفُ(8)
(1) ديوان الأحوص: 113 سيفانه: طويلة ممشوقة ضامرة. الأشر: المرح والنشاط. رقراقة: الماء يجري في وجهها.
(2) ديوان الأحوص: 98. المهفهفة: الخميصة الدقيقة الخصر. تخدد اللحم: هزل ونقص. أدمج الحبل: أحكم فتله. الجدل: شدة الفتل أي غير مترهلة.
(3) ديوان جميل: 52.
(4) ديوان المجنون: 55. مطلخة: يريد سوداء الشعر.
(5) ديوان عمر: 221.
(6) ديوان العرجي: 73.
(7) المصدر السابق: 101 وله في ص 193-157.
(8) ديوان هدبة: 111. الرداح : المرأة الثقيلة الأوراك.