تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويشير أبو دهبل إلى مثل هذا بقوله:

أشارَتُ بمدراها وإيايَ حاولت ... وقالت لِتْربَيْها عليَّ توقَّفا(1)

ويصور عمر بن أبي ربيعة صاحبته، وقد فجأها بالدخول إلى خبائها فخافت:

وقالَتْ وعضّتْ بالبنانِ فضحتني ... وأنتَ امرؤٌ ميسورُ أَمِركَ أَعسرُ(2)

وكانت أكف النساء وسيلة اصطياد أيضاً كما رآها النابغة الشيباني:

تُبدي أَكُفَّاً تصيدُ العاشقينَ بها ... منها خضيبٌ ومنها غيرُ مخضوبِ(3)

وكان ليدها مع عدي بن الرقاع وظيفة أخرى عندما قال:

فلقد ثنيتُ يدَ الفتاةِ وسادةً ... لي جاعلاً يسرى يديَّ وِسادَها(4)

أما العديل بن الفرخ فلم يكن ليدها من وظيفة عنده سوى التحية ساعة الفراق:

تراجعن بالأيدي السلامَ وكلّنا ... بصاحبه يومَ الفراقِ ضنينُ(5)

ويؤكد يزيد بن الطثرية أن أناملها الغضة تشفيه مما هو فيه عندما قال:

بنفسيَ مَنْ لو مرَّ بردُ بنانِهِ ... على كَبدي كانتْ شِفاءً أَناملهْ(6)

ولكن هذا الاستغراق في الجزئيات أو التفصيلات لا يحول دون النظرة الشاملة وتأمّل القامة الطويلة الممتدة. فعندما حاول ذو الرمة تأملها، رآها طويلة الظهر ممشوقة القوام في قوله:

وبين ملاثِ المرطِ والطوقِ نفنفٌ ... هضيمُ الحشا رأْدُ الوشاحينِ أَصفرُ(7)

وقسم قامتها إلى قسمين وقال فيها:

ترى خلفها نصفاً قناةً قويمةً ... ونصفاً نقاً يرتجُّ أو يتمرمرُ(8)

ويراها الأحوص طويلة ممشوقة، كلها حيوية ونشاط:

(1) ديوان أبي دهبل: 75.

(2) ديوان عمر بن أبي ربيعة: 96.

(3) ديوان النابغة الشيباني: 165.

(4) ديوان عدي بن الرقاع: 52.

(5) شعراء أمويون: 320.

(6) ديوان يزيد بن الطثرية: 94.

(7) ديوان ذي الرمة: 62 ملأت: مدار. موضع الإزار: اللوث: الطي، نفنف: مهواة ما بين كل شيئين يريد طويله الظهر. راد الوشاحين: أي ضامرة وشاحها يذهب ويجيء. هضيم: ضامرة. أصفر: أي خالٍ.

(8) المصدر السابق: 623 يتمرمر: حركة دون الارتجاج وقريب من الاهتزاز.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ١٩٤