تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي أنها لا تحتاج إلى أن تدلس جسمها بما يخفي عيوبها، لأنها خلقت جميلة مكتملة، فالمرغوب فيها في رأي جرير من كانت عجيزتها مثل الكثيب الذي تزيده الريح ارتفاعاً بما تجلبه له من الرمال فيبدو أكثر ارتجاجاً وثقلاً.

كنقا الكثيبِ تهيَّلَتْ أعطافُهُ ... فالريح تجبرُ متْنَهُ وتميلُ(1)

وكانت الريح عامل إثارة شعرية وجمالية، فعندما تهب تلتصق الملابس بالأجساد الجميلة، فتفخر الممتلئة المكتنزة، وتخزى الهزيلة. يقول جميل بن معمر:

إذا ضربتها الريحُ في المرطِ أجفلتْ ... مآكُمها والريحُ في المرطِ أَفضحُ(2)

ويؤكد كثيّر المعنى بقوله:

من الهيف لا تخزى إذا الريحُ ألصقَتْ ... على متنِها ذا الطرَّتينِ المنمنما(3)

وقد أسرف الشعراء حقاً في تصوير الأرداف والحديث عنها، وهم - على اختلافهم وكثرة أحاديثهم- يصدرون عن ذوق جمالي واحد لا يتغّير(4)

وتأمل الشعراء ساقي المرأة، وغرقوا في مواصفات الجمال والفتنة، وفصلوا في أجزاء الساق من أخمص القدم إلى أعلى الساق، واستكثروا من الصور، وكانت النتيجة الإجماع على جمال السوق الممتلئة البيضاء الغضة التي تشبه الغصون النضرة الخضراء، مع الإشارة إلى ما يحيط بالساق من حلي وزينة.

(1) المصدر السابق: 91. النقا: الرمل. تهيلت: انهالت. أعطافه: جوانبه. تجبر متنه: أي ترفعه.

(2) ديوان جميل: 93

(3) ديوان كثير: 133.

(4) ويتكرر وصف الأرداف عند عدد من الشعراء، ففي ديوان عمر بن أبي ربيعة وصف العجيزة في ص 125-141-157-160-176-201-242 وفي شعر المجنون 230 وأثلاثها السفلى براديّ ساحل وأثلاثها الوسطى كثيب من الرمل وفي نقائض الأخطل وجرير ص 220 وفي ديوان الفرزدق 133- 374 وفي ديوان أبي دهبل 94 وفي عبيد الله بن قيس الرقيات 43-52-149 وفي ديوان العرجي: 73-60-8-76-157-146 وفي شعر عمرو بن لجأ التميمي 48-69. وفي ديوان النابغة الشيباني 70-256.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ١٩١