تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلنبدأ من القدم كما بدأ عمر بن أبي ربيعة، فهو ينظر إلى قدميها، ويعجب بكعب رجلها الدقيق الناعم:

زانَ ما تحت كعبِها قدماها ... حين تمشي والكعبُ غيرُ نبيلِ(1)

فالكعب إذاً يجب أن يكون دقيقاً غير ضخم ولا ممتلئ بعكس أجزاء الساق الأخرى، فعندما نرتفع قليلاً إلى موضع الخلخال يحسن الامتلاء دائماً، فجمال الأرجل أيضاً موزع إلى جزئيات تتراوح بين الضمور والامتلاء، كما في كل أجزاء الجسد الأخرى، يقول عمر أيضاً في موضع الخلخال:

ممكورة الساقِ مقصوم خلاخلُها ... فمشبع نشب منها ومنكسر(2)

ويعجب عبيد الله بن قيس الرقيات في ساقي صاحبته اكتنازُهما باللحم في موضع الخلخال:

تخطو بخلخالينِ حشوهما ... ساقانِ مارَ عليهما اللحمُ(3)

ويستملح العجاج هذه الصفة، فيقول:

بقصبٍ فعمِ العظام خدلٍ ... ريَّان لا عَشٍّ ولا مهبَّل(4)

ويتأمل الصمة القشيري صاحبته، فتستقر عيناه على فخديها اللفاوين كأنهما ناقة تحتال بهما وتتمايل:

لها فَخذا بخُتْيَّة بختّريةٍ ... وساقٌ إذا قامتْ عليها اتمهلّتِ(5)

ويشير الحارث بن خالد إلى فخديها اللفاوين أيضاً في قوله:

لفّاء مملوء مخلخلُها ... عجزاء ليس لعظمها حجمُ(6)

ويشير جرير أيضاً إلى عظامها الممتلئة النضرة التي أخرست خلاخلها في قوله:

لها قصبٌ ريَّانُ قد شجيتْ بهِ ... خلاخيلُ سلمى المصْمتاتُ وسورُها(7)

(1) ديوان عمر بن أبي ربيعة: 339. أي ليس جسيماً ضخماً.

(2) المصدر السابق: 112. ممكورة الساق: ممتلئة مع دقة العظام. مقصوم خلالها: أراد أنه لا يسمع لها صوت، وذلك لعبالة موضعه.

(3) ديوان عبيد الله بن قيس: 55.

(4) ديوان العجاج: 224. الفعم: الممتلئ. العش: الضعيف. المهبل: الثقيل: المنتفخ الجبين.

(5) ديوان الصمة: 47. البختية: الإبل الخراسانية البختري: الذي يختال. اتمهلت: اعتدلت.

(6) ديوان الحارث بن خالد: 90 لفاء: ضخمة الفخدين.

(7) ديوان جرير: 89.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ١٩٢