بانَوا بِهرُكولةٍ فَعْمٍ مؤزَّرها ... كأنها تحت سجفِ القُبَّةِ القمرُ(1)
ورأى عجيزتها في مشهد آخر كأنها قمة الجبل، بسبب ضخامتها وامتلائها:
قبّاء إِن أقبلتْ مُبَتَّلةٌ ... والبوصُ منها كالْقَوْرِ مُنْعَفِرُ(2)
وكانت أعجاز النساء الضخمة تميل سيرهن، فتبرز صدورهن الجميلة، وأعناقهن الطويلة في قول العرجي:
نهضن بأعجازٍ ثقالٍ تميلها ... فتسمو بأعناقٍ لها وصدورِ(3)
ويشير عروة بن أذينة إلى عجيزتها المرتفعة التي تعجبه بامتلائها وضخامتها، يقول:
وعجيزةٌ نفجٌ وساقٌ خدلةٌ ... بيضاءُ تَفْصِمُ كظةً خلخالُها(4)
كما أن هذه العجيزة الضخمة تجعل حركة صاحبته ثقيلة متأنية في قوله:
تنوء منها إذا قامت بمردفةٍ ... كأنها الغُرُّ في أنقاءِ معرونِ(5)
وفي مقابل هذا الإعجاب الشديد بالمرأة الممتلئة الضخمة الأوراك والأرداف، كانت المرأة الرسحاء مجال سخرية وهجاء. والمرأة الرسحاء هي المرأة التي تكون عجيزتها غير بادية أو ظاهرة لنحافتها وضعفها. وكانوا يعييرون النساء بالتدليس، وهو تغطية هذا العيب بارتداء بعض الملابس التي قد تساعد على إخفائه، وقد أشار جرير إلى ذلك بقوله:
مالت كميلِ النقا ليست إذا جليتْ ... من رصْعِ تيم يُنَطَّقْنَ البوَاسِينا(6)
(1) المصدر السابق: 118. بانوا: بعدوا. الهركولة: الضخمة الوركين. أو الحسنة السير. فعم: ضخم. مؤزرها: موضع عقد الإزار أراد أردافها. سجن القبة: سترها.
(2) المصدر السابق: 142. قباء: ضامرة. المبتلة: التامة الجميلة كأن الجمال قد بتل على أعضائها أي وزع. البوص: العجيزة. القور: أعلى الجبل.
(3) ديوان العرجي: 76.
(4) ديوان عروة بن أذينة: 144.
(5) المصدر السابق: 114
(6) ديوان جرير: 541. الباسنة: الغلالة شيء تضعه المرأة على عجيزتها تد لّس به وتضخم عجيزتها.