واستخدم الشعر أيضاً في تثبيت حادثة كان لها أثرها العميق في الأحداث السياسية في العصر الأموي وذلك عندما "ادعى معاوية قرابة زياد بن أبيه، بعد أن كان المغيرة بن شعبة أشار عليه بذلك. وكان زياد عزم على قبول الدعوى، وأخذ برأي ابن شعبة. أرسلت جويرية بنت أبي سفيان عن أمر أخيها معاوية فأتاها، فأذنت له، وكشفت عن شَعرها بين يديه وقالت أنت أخي"(1)
وهام الشعراء بالشعر الأسود الطويل، وتاهت عيونهم بانسداله وظلاله على الجسد الجميل، وأثار عندهم أعذب الأحلام، وعثروا في طياته على بعض ما يريدون من ملاذهم المفقود.
فيتحدث العجاج عن هذه المرأة التي سبته بشعرها الفاحم المسرح الجميل بقوله:
غراء تسبي نظرَ النّظورِ ... بفاحم يُعْكَفُ أو منشور
كالكرمِ إذ نادى من الكافور ... في خُششاوَى حُرَّةِ التحرير(2)
ويؤكد أن شعرها الجميل يسبي الرجال بطوله وكثافته وتسريحته:
وإذْ سُليمى تستبي الأغرارا ... قامتْ تُريك وارداً مُنْصارا
وحْفاً وفَعْماً يملأُ السّوارا ... ومرجَحِنَّا كالنّقا مرمارا(3)
ويبرز أيضاً عناية صاحبته بشعرها، وقيامها على دهنه وغسله باستمرار:
بفاحمِ دوي حتى اعْلَنْكسا ... وبشرٍ مع البياضِ أَلعسا(4)
ويشير القطامي إلى عناية صاحبته بشعرها الأسود ودهنه، ويعد ذلك دليل ترف وثراء ونعمة:
(1) مروج الذهب: 3/ 7
(2) ديوان العجاج: 338. الفاحم: الشعر الأسود. يعكف: يعطف. المنشور: المسرح. الكافور: وعاء الطلع، الخششاء: العظم خلف الأذن ويقال الخشاء أيضاً.
(3) ديوان العجاج: 88 الغر: الذي لم يجرب الأشياء، وارداً: شعراً. منصاراً: أي مائلاً. الوحف: الشعر الكثير الأصل مفعماً: يريد ساعداً يملأ السوار يعفى به. الفخم: الضخم مرجنا: كفلا ثقيلا. النقا: موضع الرمل. المرمار: الذي يتدجرج ويمور.
(4) المصدر السابق: 189 دوي: عولج بالدهن والغسل.