تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كأَنّها أمُ ساجي الطرفِ أخدرَها ... مستودعٌ خَمَرَ الوعساءِ مرخوم(1)

وتتمتع حبيبة العرجي بَحَورٍ محبب في عينيها، وهذه الصفات من أهم الصفات الحسن والجمال في العيون التي يشتد لون سوادها مع شدة لون بياضها، فيختلط بريق اللونين ويزيد من السحر والتأثير:

وفيهنَّ حوراءُ لها صورةٌ ... كالبدرِ قد قارن بالأسْعُدِ(2)

وبهما أصابت حبة فؤاده لا بقوس ولا سهم ولا نبل، فيشهد لعينيها الفتنة والدهاء في قوله:

رُضيّا رَمَتْ قلبي فلم تشوِ إذْ رَمَتْ ... ولم ترمِ مِن قلبي قلوبَ الزوائل

بعينَي مهاةٍ لا بقوسٍ وأَسهمٍ ... ولا نَبْلُ أَدهى من عيونِ العقائلِ(3)

وكانت عيناها هدية من إحدى الظباء الفتية النضرة التي لا تقاوم على ما يرى العرجي:

وكأنَ أحورَ من ظباءِ تبالةٍ ... يقرو الخمائلَ حينَ تمَّ شبابُهُ

أهدى لعمرةَ مُقلتيه إذْ رمَتْ ... نحوي بما لا يُستطاعُ ثوابُهُ(4)

ولم يستطع الخروج من دائرة هذا التشبيه، وبقي يلح عليه كلما ذكر جمال عينيها:

نظرتْ بمُقلةِ مغزلٍ علقَتْ ... فنَناً تنعَّمَ نبتُهُ نَضْرُ(5)

ويتحدث الأخطل عن العين النجلاء التي يقتل حسنها، يقول:

ينظرنَ من خللِ الستورِ بأَعيُنِ ... نجلٍ يُمِتنَ العاشقينَ حِسانِ(6)

(1) المصدر السابق: 386. أخدرها: حبسها عن صواحبها. ساج: ساكن الطرف أي ولدها شغلها عن باقي الوحش. استودع: توارى. الخمر: كل شيء داراك وسترك. الوعساء: أرض لينة. مرخوم: الغزال.

(2) ديوان العرجي: 12

(3) ديوان العرجي: 22. لم تشو: لم تخطئ. الزوائل: الصيد. العقائل: ج عقيلة المرأة المخدرة الكريمة المولد.

(4) ديوان العرجي: 28 تبالة: بلدة باليمن. يقرو: يرعى. رماه به: ألقاه عليه. الثواب: الجزاء.

(5) المصدر السابق: 43. ويتكرر ذلك في 98-101-171-157

(6) نقائض جرير والأخطل: 220

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ١٧٨