تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويستلمح ذو الرمة صاحبة اللون الأبيض المشرق الذي يمتزج مع مجموعة ألوان أخرى في وجهها كالسواد في عينيها، والسمرة في شفتيها، فيقول فيها:

من المشرقاتِ البيضِ في غير مرهةٍ ... ذواتِ الشفاهِ الحُوِّ والأعينِ الكُحْلِ(1)

وأركان الجمال في أشعارهم متعددة وواضحة تعدد أجزاء الجسد، فقد لفت رأس المرأة بما فيه من أعضاء الحواس المختلفة اهتمامهم وقلوبهم، فتوقفوا طويلاً يتأملونه، ووزعوا اهتماماتهم بين العيون والفم والخدود والضفائر.

وسحرتهم العيون فأطالوا الوقوف في محرابها يؤدون لها طقوس السحر والتقديس أو ما يكاد يكون كذلك في هذا المجتمع الذي تكون عيون النساء فيه اختصاراً للوجود كله، وجود المرأة في عينيها، إذ بهما تطل على العالم، وفيهما بريق الاتصال مع من حولها، وفيهما ومض الحب والدلال، وفيهما اختصار لجسدها المخبأ وراء حجاب كثيف. إنهما بوح الجسد والروح، بل هما السحر ذاته، كما في قول ذي الرمة:

وعين كعينِ الرئم فيها مَلاحُةٌ ... هيَ السحرُ أو أَدهى التباساً وأعلقُ(2)

بل لهما أثر الخمرة في العقول:

وعينانِ قال اللهُ كونا فكانتا ... فعولانِ بالألبابِ ما تفعلُ الخمرُ(3)

وأكثر من تشبيه عيونها بعيون البقر الوحشي في اتساعها وشدة سوادها:

وأعين العينِ بأعلى خوّداً ... ألفين ضالاً ناعماً وغرقدا(4)

ويكرر المزج بين جمال عيونها وجمال طبيعة المكان من حوله، ويخص البقر الوحشي بالمقارنة في قوله:

كأنَّ عيونَهنَّ عيونُ عِيْنٍ ... ترببها بأسنُمةَ الجميمُ(5)

ويخص عيون خرقاء بهذه الصفات الرائعة فيقول:

(1) ديوان ذي الرمة: 142، المره:كراهة بياض العين. الحو: الشفاه تضرب إلى السواد.

(2) ديوان ذي الرمة: 465

(3) المصدر السابق: 578

(4) المصدر السابق: 293 العين : بقر الوحش

(5) المصدر السابق: 673أسنمة: اسم موضع. الجميم: نبات.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ١٧٧