تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعتنى الشعراء كثيراً بجزئيات الفم وما يحتويه من شفاه ولثات وأسنان وريق وعذوبة وطيب نكهة، وكان كل ذلك معرض حديث وصور في ديوان عمر بن أبي ربيعة، يجمع فيه صوراً لأفواه كل الجميلات اللواتي عرفهن، وأثنى على أفواههن بمجموعة هذه الصفات التي سنستعرضها، يقول في ثغر هذه الفاتنة:

تَنْكَلُّ عن واضحِ الأنيابِ متَّسقٍ ... عذبِ المقبَّلِ مصقولٍ لَهُ أشَرُ

كالمسكِ شيبَ بذوبِ النحل يخلطُهُ ... ثلجٌ بصهباءَ ممّا عتقتْ جَدَرُ(1)

وتسيطر نكهة الخمر وأثرها على صفته لريقتها التي يسقي منها أطيب الشراب:

فبتُ أُسقى عتيقَ الخمرِ خالطَهُ ... شهد مشار ومسك خالص ذفِر

وعنبر الهند والكافور خالطه ... قرَنْفُلُ فوتَ رقراقٍ له أشرُ

فبتُ أَلثمُها طوراً ويمنُعني ... إذا تمايلَ عنه البرد والخَصَرُ(2)

ويسترسل في صفة ريقها العذب، ويعدد أنواع الطيب الممزوجة التي تشبه نكهتها:

تغترُّ عن ذي غروبٍ طَعْمُهُ عَسَلُ ... مفَلّجِ النّبتِ رفّافٍ له أَشَرُ

كأن فاها إذا ما جئت طارقَها ... خمرُ ببيسانَ أو ما عَتَقَتْ جدَرُ

شُجَّتْ بماءِ سحاب زَلَّ عن رَصَفٍ ... من ماءِ أزهرَ لم يُخلطْ به كدرُ

والعنبرُ الأكلفُ المسحوقُ خالَطَه ... والزنجبيل وَرَنْدٌ هاجَهُ السَّحَرُ(3)

ويبقى عمر تحت تأثير هذه الصورة، فيكرر أركانها المكونة من العنبر والقرنفل والزنجبيل والعسل والخمر المعتقة في صفة ريقها، وطيب نكهتها، وتمتعه بكل ذلك:

(1) ديوان عمر بن أبي ربيعة: 112 تنكل: تضحك، شيب، خلط، ذواب النحل

(2) المصدر السابق: 115. عتيق الخمر: رضابها، مشار: أخذ من كوارة النحل. الخصر: شدة البرد.

(3) المصدر السابق: 123. تفتر: تضحك. ذي غروب: فمها محدد الأسنان. مفلج النبت: أراد أسنانها متباعدة طارقها: زائر الليل. بيسان وجدر: بلدان يصنع فيهما الخمر. شجت مزجت. زل: أنزل من أعلى. رصف: الحجارة في مسيل ماء. الرند: شجر طيب الريح.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ١٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ١٧٩