لو دبّ ذَرٌ رويداً فوق قرقرها ... لأثر الذر فوق الثوب في البشر(1)
وأعجب عمر بهذه الصورة على ما يبدو فلم يستطع الخروج من إطارها، فألمّ بها مرة ثالثة:
لو دّبّ ذرٌّ فوق ضاحي جلدِها ... لأبان من أثارهن حدورُ(2)
كما صوروها بيضاء اللون تشوبها صفرة لأنها لا تخرج من البيت للعمل، فهي مترفة مخدومة منعمة كما يحلو لعمر أن يراها:
مبتَّلةٌ صفراءُ مهضومةُ الحشا ... غذاها سرورٌ دائمٌ ونعيمُ(3)
ويكرر هذا المعنى ويشير إلى بعض سلوكها وأخلاقها:
بيضاءَ آنسةٍ للخِدر آلفةٍ ... ولم تكنْ تألفُ الخوخاتِ والسدرا(4)
ولم يكن عمر وحده الذي أعجب بلون النساء هذا، بل كذلك كان الأحوص الذي يقول:
وعهدي بها صفراءَ رُوداً كأنما ... نضا عرقُ منها على اللونِ عَسْجَدَا(5)
ويشير هدبة بن الخشرم إلى لون محبوبته فيقول:
من البيضِ لا يسلي الهمومَ طلابُها ... فهل للصِّبا إذ جاوزَ الهمَّ موقفُ(6)
ويشير ابن ميادة إلى لونها الأصفر المحبب وبعض محاسنها الأخرى فيقول:
من الصفرِ لا ورهاءِ سمجٍ دلالُها ... وليس من السّودِ القصارِ الحوائلِ(7)
ويمتزج البياض بالصفرة في بشرة المرأة التي يخصها العرجي بهذا الوصف:
من كلِّ صفراءَ مثلِ الريم خرِعبَةٍ ... في ناصعِ اللونِ تحتِ الرّيط كاللَّبَنِ(8)
(1) ديوان عمر : 117. القرقر: ثياب المرأة. البشر: الجلد.
(2) المصدر السابق: 125 ضاحي جلدها: جلدها الظاهر للشمس. أو جلدها المضيء كالضحى . أبان: لازم وظهر. الحدور: الورم.
(3) المصدر السابق: 221 المبتلة: التامة الخلق التي انفرد كل جزء منها بحنسه.
(4) المصدر السابق: 329. الخوخات: مخترق بين دارين. السدد: باب الدار.
(5) ديوان الأحوص: 98. الرود: الشابة الرخصة. نضا: خلع وأخرج.
(6) ديوان هدبة: 111
(7) شعر ابن ميادة: 68
(8) ديوان العرجي: 340