تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان يرى أن جمالها لا يقاوم، فهو يسحر عقول الرجال، ويأخذ بقلوبهم لما يفيض عنها من عذوبة وأنوثة وإثارة، وهو في ذلك كله ينعت محاسنها الجسدية دون أن يفارق المعايير السائدة قيد أنملة، يقول:

ترود فيه قطوف مشيها أصلاً ... كما يرود قطوف المشي محسور

غرثى الوشاح وراب ما أحاط بها ... منها الازار وما في الحجل ممكور

بهنانة خلقت أنثى مؤنثة ... إذ في الكثير من النسوان تذكير

نعم اللحاف بليل بادر شبم ... يأوي إلى كنه بالليل مقرور

في طيبِ رّيا وريقٍ حينَ تطرقُها ... وقد دنا من نجومُ الليلِ تغويرُ(1)

ولم تكن هذه الأوصاف أو هذه المشاهد التي تحدث الشعراء فيها عن فوزهم بالمتعة مع من يحبون لتثير غضاضة في المجتمع الحجازي، إلا في حالات يخرج فيها الشاعر عن تقاليد الصون والأعراف، فيؤخذ بالشدة كما حدث للعرجي والأحوص.

لقد صقلت الحضارة الناس، وهذبت أذواقهم، ورفعت من مستواهم الثقافي، فنظروا إلى أقوال الشعراء هذه- مع وجوب الإشارة إلى قلتها- على أنها تجارب خيالية قصد بها الشاعر إلى امتاع مستمعيه، وإثارة إعجابهم وشد أسماعهم في أغلب الأحيان.

(1) ديوان العرجي: 105 القطوف: مقاربة الخطو. المحسور: الذي بلغ منه الجهد والإعياء.

الغرثى: الخمصانة الدقيقة. الرابي: المرتفع أي إزارها مرتفع لضخامة عجيزتها. الممكور: الممتلئ وأراد ما يحيط به الحجل من ساقها. الشبم: البارد. المقرور: الذي أصابه البرد. الريا: الريح الطيبة. الطروق: الإتيان أواخر الليل في وقت لا تتزين فيه النساء.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ١٧٤