من كلِّ بيضاءَ مِكسالٍ برهرهةٍ ... زانتْ معاطِلَها بالدرِّ والذهبِ
حوراءُ عجزاءُ لم تُقْذَفْ بفاحشةٍ ... هيفاءُ رعبوبةٌ ممكورةٌ القَصَبِ
يسقي الضجيج لديها بعد رَقدتِها ... منها ارتشافُ رُضابِ الغَرْبِ ذي الحَبَبِ(1)
ويتكرر الوصف الحسي الذي ينم على خيال غريزي في دواوين بعض الشعراء، وكل يعبر عن خيبة ما في حياته ترتد في خياله شهوة لابد أن تروى. فهذا العرجي، يؤكد شدة استمتاعه بمجموعة من النساء المحصنات، ويصرح في وصفهن بأنهن من المحصنات الحرائر. وأعتقد أنها ردة فعل نفسية لما كان يعاني منه في مجتمعه، فلم لا ينتقم من هذا المجتمع الذي أخذه بالشدة مرة وبالإهمال مرة أخرى؟ لماذا لا ينتقم منه بالتمتع بنسائه المصونات المحصنات؟ يقول في ذلك.
بِحُوْرٍ كأمثالِ الدّمى قُطُفِ الخطا ... لهونَ وهُنَّ المحصناتُ الخرائدُ
أَمِنَّ العيونَ الرامقاتِ ولم يكن ... لهُنَّ به عينٌ سوى الصبحِ ذائد
فبتُ صريعاً بينهَّن كأنّني ... أخو سَقَمٍ تحنو عليه العوائِد
أَطفنَ بمعسولِ الدُّعابةِ سادرِ ... كخوطِ الأَبالم تَهْصَرِ العودَ عاضدُ
كما طاف أبكارٌ هجانٌ بمصعبٍ ... طرْبنَ لأعلى هدرِهِ وهو سامدُ
وسَّدْنَني جُمَّ المرافقِ زانَها ... جبائرها غُصَّتْ بهنَّ المعاضِدُ
(1) ديوان الأخطل: 242. العيب: الفجور. الوصب: السقم. يوعثها: يغرقها في الوعث وهو الرمل فلا تكاد تتخلص منه لثقلها. الدكداكة: الكثيرة المتراكمة السلهة. المنهالة، التي لا تتماسك. الهجان: الإبل الكريمة: الأدم: البيض البرهرهة: البراقة الصافية اللون. معاطلها: مواقع خليها، الرعبوبة: الممتلئة البدن. الممكورة المعتدلة الخلق.
... العجزاء: الكبيرة العجيزة، الهيفاء: الضامرة البطن. القصب: العظام، الحبب، الحباب، الغرب: منقع ريق السن.