تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويظهر تأنيه وعنايته في تناولها، ومس كل جزء منها. ولكنه كان في معظم أوصافه يكرر نموذج الجمال السائد، ويعود للقول فيها، كما في قوله:

فهاجَ الهوى والشوقَ لي ذكرُ حُرَّةٍ ... من المُرْجَحنّاتِ الثقَالِ حَصانِ

شموسٌ وِشاحاها إذا ابْتُز ثوبُها ... على متنِ خُمصْانّيةِ سلسانِ

رقود الضحى ريّا العظامِ كأنّها ... مهاةُ كُنَاسٍ من نِعاجِ قطانِ

شديدةُ إشراقِ التراقي أسيلةٌ ... عليها رقيبا مَربأٍ حَذِرَانِ

سبَتْني بجِيْدٍ لم يُعَطَّلْ وَلبَّةٍ ... عليها ردافا لؤلؤٍ وَجُمانِ

وأسحمَ مَجاجِ الدِّهانِ كأنَّهُ ... بأيدي النساءِ الماشطات مثاني(1)

ولم يستطع الشعراء التقليديون الإفلات من نموذج الوصف الجمالي السائد، وكان الأخطل أكثرهم تقليداً وعبودية للقديم، ويخلو وصفه من فسحة الخيال، فيمزج إعجابه بشكلها الخارجي مع ملامحها النفسية الأخلاقية. يقول:

وقد عهدتُ بها بِيْضاً منعَّمةً ... لا يرتدينَ على عَيبٍ ولا وَصَبِ

يمشينَ مَشْي الهجانِ الأُدْم يُوعِثُها ... أعرافُ دكداكةٍ مُنْهالةِ الكُثُبِ

(1) المصدر السابق: 189. المرجحنات: المائلات المهتزات الثقال العجاز.

حصان: عفيفة. شموس: أبيه نافرة عفيفة. الوشاح: نسيج من أديم عريض يرصّع بالجواهر تشده المرأة بين عاتقيها. ابتز ثوبها: جذب، الابتزاز: الاستلاب. خمصانية: ضامرة البطن، سلسان: سهلان لينان. ريا العظام: مملوءة معتدلة. المهاة: البقرة الوحشية. الكناس: موضع الظبي أو البقر تحت = الشجر يكتن به ويستتر النعاج، بقر الوحش. قطان أرض في ديار بني تغلب. التراقي: ج. ترقوة العظم بين ثغرة النحر والعاتق.

... مربأ: المكان المشرف العالي، يعلوه المرء للمراقبة. جيد لم يعطل. أي فيه قلائد. اللبة: المنحر موضع القلاة.

... الردفان:؛ أي واحدة تتبع الأخرى. أسحم: شعر أسود. مجاج الدهان: طري لماع كناية عن الترف. المثاني: أطراف الزمام يشبه بها الشعرأي خصله طويلة كأنها زمام.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ١٧١