تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا ضرَبتْها الريحُ في المِرط أجفلَتْ ... مآكمُها والريحُ في المرِط أَفضحُ(1)

ويعلن ابن ميادة عن رغبة جامحة تفرغ عاطفته المكبوتة، وتعبر عن حرمانه عدداً من الفضائل التي يحلم بتعويضها، فيحاول تعويضها عن طريق المرأة، (وهو المولى الذي يرى غيره يحصل على المتع واللذات بسهولة ويسر) فيحلم الشاعر بالمرأة التي سيقبض من متعها قبضاً، يأخذ منها عنوة كل ما حُرمه، على أن الشائع في أقوالهم في مثل هذه المواقف، الملامسة والمس الرقيق، يقول:

وهل أَجمعنَّ الدهرَ كفيَّ جمعةً ... بمهضومةِ الكشحينِ ذاتِ شوى عَبْلِ

محَلْلَّةٍ لي لا حراماً أَتيتُها ... من الطيّباتِ حينَ يَرْكُضْنَ بالحَجْلِ

تميلُ إذا مالَ الضجيجُ بعطفِها ... كما مالَ دِعْصٌ في ذرى عُقَدِ الرملِ(2)

فهل هو يؤكد ما ذهب إليه الدكتور عبد القادر القط عندما قال: "كان الوصف المادي لمظاهر الجمال انعكاساً لأوضاع اجتماعية".(3)

ولماذا لا يعوضون عن الواقع الذي قد لا يرضي بصورة بهيجة تشيع الفرح، وتمكن من اللذة في بعض جوانب الحياة؟.

ولكن هل ينطبق هذا القول على وصف الوليد بن يزيد؟ وعن أي واقع عبر عندما وصف المرأة الجميلة؟ إن الوصف الجمالي قليل في ديوانه إذا ما قيس بالمقطوعات التي تعبر عن العواطف الإنسانية المجردة، ومع ذلك فإن هذا القليل قد تكون له دلالة ما، يقول:

سلّ همَّ النفسِ عنها ... بعَلنداةٍ عَلاتِ

تتّقي الأرضَ وتُهْوى ... بِخفَافٍ مُدْمَجات

ذاك أمْ ما بالُ قومي ... كسَرُوا سنَّ قناتي

واستخفوا بي وصاروا ... كقرودٍ خاسئاتِ

أصبح اليومَ وليدٌ ... هائماً بالفتياتِ

(1) ديوان جميل: 93. يجلح: ينكشف . عالج: موضع كثير الرمال، فأرالمسك: وعاء المسك، المرط: ثوب غير مخيط. المأكم: اللحم على رأس الورك.

(2) شعر ابن ميادة: 89، الشوى: الأطراف، العبل: الضخم، الحجل: الخلخال، الدعص: القطعة من الرمل، العقد: المتراكم من الرمل.

(3) في الشعر الإسلامي والأموي: 180

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ١٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ١٦٨