عنده راحٌ وإبْرِ ... يقٌ وكأسٌ بالفلاةِ(1)
وأعتقد أن التعويض الذي قصده بهروبه إلى المتعة واللذة في المرأة والخمر كان بديلاً عن رفض المجتمع لسيرته القاصفة وسلوكه الغريب!!
ويعترف لاحقاً أنه أشبع نفسه من لذات الحياة، واقتنصها على رغم أعدائه، وأي لذة أفضل مما تحققه رفقة الكواعب الجميلات اللواتي أنسينه إخفاقه في كل شيء إلا من الحياة المترعة باللذائد والنعم:
ولقد قضيتُ وإنْ تَجَلَّلً لِمّتي ... شيبٌ على رغم العدى لذّاتي
من كاعباتٍ كالُّدمى ونواصِفٍ ... ومراكبٍ للصّيدِ والنَّشوات(2)
ولما كانت المرأة مجالاً رحباً للحبور والسعادة رأينا الشعراء يتمسكون بها، ويصرون على التعبير عن متعهم التي يحصلون عليها بسبب جمالها وإثارتها، فالمتوكل الليثي يجسد جمال المرأة في عدد من قصائده، وفي كل مرة يكون احتفاله بمحاسنها كأنه يراها أول مرة فتمتعه بها لا ينتهي، كما أن جمالها متوهج دائماً:
فلستُ بزائلٍ ما دمتُ حياً ... مسَراً من تذكّرِها هُياما
تُرجيها وقد شطّت نواها ... ومنَّتْكَ المُنى عاماً فعاما
خَدَلّجةٌ لها كَفَلٌ وبوصٌ ... ينوءُ بها إذا قامَتْ قِياما
مُحضّرةٌ تُرَى في الكشحِ منها ... على تثقيلِ أَسفلِها انهضاما
لها بشرٌ نقيُّ اللونِ صافٍ ... وأخلاقٌ تَشِينُ بها اللئاما
إذا ابتسمتْ تلألأ ضوءُ برقٍ ... تهَلّلَ في الدُّجنّة ثم داما
وإن مالَ الضجيعُ فدِعْصُ رملٍ ... تداعى كأَنَّ مُلْتَبداً هياما
وإن قامت تأمّلَ مَنْ رآها ... غمامةَ صَيّفٍ ولَجتْ غماما
وإن جلست فدميةُ بيتِ عيدٍ ... تصانُ فلا ترُى إلا لماما
(1) ديوان الوليد بن يزيد: 25
(2) المصدر السابق: 25