تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأضحت النماذج الجمالية متشابهة، بل إن النموذج واحد، وصوره متعددة. واستقر الجمال في "الوجوه النيرة، والمحاسن الرائعة المعجبة، والصور المليحة الأنيقة، وحسن الخلق،ووسامة التصوير، واعتدال التركيب، واستقامة التدوير، وسبوطة الشعر وجزالة الفروع، وجعودة الغدائر، واسترسالها على المتون كالأشطان، ونجل العيون وحور الأحداق، وبرج المقل، وكثافة نسيج الأهداب، وخلوصها من المره، وانغماسها في الكحل، وأسالة الخدود، وبهجة الصفحات كأن الماء يقطر منها، وامتزاج أحمرها بأبيضها، وتورد الوجنات بصبغة الخجل، وتصوب مائها بصفرة الوجل، وتقويس الحواجب، وتردد الأجفان بين الدلال والتفتير والغنج والتكسير، ولعس الشفاه، وصغر تقطيع الأفواه، وأشر الثنايا، وشنب اللثات، وبرد الريق، وعذوبة المذاق، وسلامة النكهة، ورخامة الصوت، ودلال الحديث، واندماج الخصور، ورقة الأوساط، وعبالة الأكفال، وامتلاء المأزر، وخدالة السوق، وشطانه الأبدان، وري العظام، واكتناز القصب، ودماثة الأكعب، وغموض المرافق وغوصها في ري المعاصم، والمأكمة الرابية والعجيزة الوثيرة".(1)

واستمرت العناية بهذه التفاصيل والجزئيات في وصف المرأة، فتناولوها من أخمص قدميها إلى أعلى رأسها بالدهشة والإعجاب والافتتان. وفتن الجميع بالمرأة التي توصف بـ "الهِرْكَوْلَة اللّفاء، الممكورة الجيداء، التي يشفي السقيم كلامها، ويُبري الوصب إلمامُها، التي إن أحسنت إليها شكرت، وإن أسأت إليها صبرت، الفاترة الطرف، الطفلة الكف، العميمة الردف"(2).

وتمتدّ الأوصاف فكأن الكاتب يريد استغراق ملامح الجمال كلها "الفتانة العينين، الأسيلة الخدين، الكاعب الثديين، الرداح الوركين، الشاكرة للقليل، المساعدة للحليل، الرخيمة الكلام، الجماء العظام، الكريمة الأخوال والأعمام، العذبة اللثام"(3).

(1) المحب والمحبوب: 6

(2) أمالي القالي: 1/ 152

(3) المصدر السابق: 1/ 125

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ١٦٣