تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن يتتبع بعض النماذج الوصفية التي تناولت المرأة في الأصول الجاهلية يلاحظ غزارة المعاني الجاهلية في النموذج الأموي، فقد قلد الشعراء أمرأ القيس تقليداً واسعاً، ودارت أوصافه وتشبيهاته في دواوين معظم الشعراء الأمويين المشهورين منهم و المغمورين على حد سواء. وكان النقاد قد قدموا امرأ القيس على طبقته كلها لأمور منها أنه ابتدع بعض الأوصاف في غزله "فشبه النساء بالظباء والبيض"(1) وأشهر صورة بل أقدم صورة وصلت إلينا، وتناولت وصف المرأة كانت في معلقته، وقد شملت أوصافاً كثيرة، وبدت متعددة الألوان والأجزاء والتفاصيل، واعتمدت على البيئة المحيطة به في تقريب الشكل الجمالي، وإبرازه بأحسن صورة، وأصبحت هذه اللوحة مورداً عذباً للشعراء لابد لهم من وروده، والاستمداد منه من أجل التشبث بشيء من الأصولية، والاستناد المطمئن إلى الموروث الثقافي، وتبدأ الصورة بالكلمات الألوان كما يلي:

مهفهفةٌ بيضاءُ غيرُ مفاضةٍ ... ترائبُها مصقولةٌ كالسَّجَنْجَلِ

كبكرِ مُقَاناةِ البياضِ بصُفرةٍ ... غذاها نميرُ الماء غيرُ المحلَّلِ

تصدُّ وتُبدي عن أسيل وتتّقي ... بناظرة من وحشِ وجرةَ مُطْفلِ

وجيد كجيد الرئم ليس بفاحشٍ ... إذا هي نصَّتهُ ولا بمُعطَّلِ

وفرعٍ يزينُ المتنَ أسودَ فاحمٍ ... أثيتْ كقنو النخلةِ المتعثكلِ

غدائرهُ مسْتَشزراتٌ إلى العلا ... تضلُّ المدارى في مثّنى ومُرْسَلِ

وكشح لطيفٍ كالجديلِ مُخصّرِ ... وساق كأنبوب السقيّ المذلّل

وتضحي فتيتُ المسكِ فوقَ فراشها ... نؤومُ الضحى لم تنتطقْ عن تفضُّلِ

وتعطو برخصِ غير شثنٍ كأنّهُ ... أساريعُ ظبي أو مساويكُ إسْحِلِ

تضيءُ الظلامَ بالعشاءِ كأنَّها ... منارةُ مُمْسَى راهبٍ متبتّل

إلى مثلها يرنو الحليمُ صبابةً ... إذا ما اسبكرَّتْ بين درْعٍ ومِجْوَلِ(2)

(1) طبقات فحول الشعراء: / 46

(2) ديوان امرئ القيس، المعلقة- 15

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ١٦٢