تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يلفت النظر في هذا الحديث أنه -في معظمه- لم يكن حديثاً عن الأخلاق الموروثة أو المستجدة، بل كان تصويراً لنفسية الأنثى الخالدة، وطبائعها التي فطرها الله عليها كالغيرة والمكر والمماطلة، واللجوء إلى الحيلة والدهاء، واصطناع الحياء، والإحساس بالخوف، وحسد كل من هي أجمل منها أو من طار صيتها بجمال أو سواه، وسوى ذلك من الطبائع المركوزة في نفس الأنثى مما جعل شعر عمر أقرب إلى "أدب الطبائع".

وتتصل الملاحظة الثالثة بهذا الاعوجاج الذي رأيناه أحياناً قليلة في أخلاق المرأة وسلوكها، أو في مزاعم الشعراء، وهو اعوجاج يكشف - على ندرته- عن واقع فردي واجتماعي في آن واحد، فقد أنكر المجتمع هذا الاعوجاج، ولم يسرف الشعراء في الحديث عنه كيلا يصطدموا بهذا المجتمع الذي يفرض عليهم ثقافته وأعرافه وتقاليده.

( ... ( ... (

الفصل الثاني

جمال المرأة في الشعر الأموي

( ... (

اعتمدت الصورة الجسدية للمرأة في الشعر الأموي اعتماداً كبيراً على الموروث الجاهلي، الذي كان قد أسهب في وصف المرأة الجسد، على أنها شكل في الطبيعة يعبر عن الجمال، فاستهل الشعراء قصائدهم، وفي أذهانهم هذا المثال الآخاذ الذي يخشون عليه العبث أو التجاوز، فأعجب به شعراء العصر الأموي وقلّدوا تقليداً كبيراً شعراء العصر الجاهلي في هذا الجانب من موضوعاتهم.

واستقرت صورة المرأة موضوعاً للشعر عند طائفة من الشعراء، فجعلها بعضهم موضوعاً كاملاً للقصيدة، وفي هذا بعض الانحراف عن الأسلوب الموروث، كما في شعر الحجاز الحضاري وشعر الحب العذري، بينما استمرت مقدمة للقصيدة في شعر الغزل التقليدي إحياء للمنوذج السائد في القصيدة الجاهلية.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ١٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ١٦١