وذي حاجةٍ قلنا له لا تُبح بها ... فليس إليها ما حييتَ سبيلُ
لنا صاحبُ لا ينبغي أن نخونهُ ... وأنتَ لأخرى فارغٌ وحليلُ
تخالُكَ تهوى غيرها فكأنها ... لها من تَظَنّيها عليكَ دليلُ(1)
ونراها تدعو له دعوة رقيقة تضمنها مشاعر حبها له، وتظهر تعلقها به، وترفض بأسلوب لطيف ما تفصح عنه عيناه من رغبة جامحة، إلا أنها حاجة لا ينالها على ما تذكر:
وعنه عفا ربّي وأحسنَ حِفَظهُ ... عزيزٌ علينا حاجةٌ لا ينالها(2)
ولم يكن توبة يرى في زيارته لها حرجاً أو ذنباً، يقول:
عليّ دماءُ البدن إنْ كانَ زوجها ... يرى لي ذنباً غير أني أزورها(3)
وتكشف رغبة ذي الرمة عن الموقف الأخلاقي من حبيبته وزوجها، عندما يقول:
ألا ليتَ شعري هل يموتنَّ عاصمٌ ... ولم تشتعبني للمنايا شَعُوبُها(4)
ويكرر هذه الرغبة في دعائه عليه:
رمى اللّهُ من حتفِ المنيّةِ عاصماً ... بقاضيةٍ يدعى لها فيُجيبُها(5)
وقبل أن أختم الحديث عن أخلاق المرأة أحب أن أسجل ثلاث ملاحظات على هذا الحديث.
(1) ديوان ليلى الأخيلية: 95
(2) المصدر السابق: 100
(3) المصدر السابق: 100. البدن: ناقة تذبح بمنى تربى وتسمن من أجل ذلك
(4) ديوان ذي الرمة: 695. عاصم: زوج مية من بني منقر.
(5) المصدر السابق: 696