فقلت لها بل أنتِ حنّةُ حوقلٍ ... جرى بالفري بيني وبينكَ طابنُ(1)
ولكنه لا ينسى أن يذكر موقفه الأخلاقي منها وهي متزوجة، فينقل رغبة أهله في الابتعاد عنها، ويذكر نصيحتهم له بتركها لأنها متزوجة، وموقف أهله منها يمثل موقف المجتمع عامة من العلاقة بالمرأة المتزوجة يقول:
يقولون ودّعْ عنك ليلى ولاتهمْ ... بقاطعةِ الأقرانِ ذاتِ حليلِ(2)
ولا يرعوي جميل ولا يهتم بكون حبيبته امرأة متزوجة، بل يغامر ويندفع ويبيت في خبائها، وفي بيتها زوج كأنه ليث الغاب، يقول:
وقالوا جميلٌ باتَ في الحيِّ عندها ... وقد جرّدوا أسيافهم ثم وقَّفوا
وفي البيتِ ليثٌ الغابِ لولا مخافةٌ ... على نفس جُمْلٍ والإله لأرعفوا(3)
وتلاقي بثينة مصير ليلى وعزة ذاته، فينتقم زوجها منها عندما يراه في ديارها، ولكنه ما إن يغفل عنهما حتى يعود النعيم بينهما إلى حاله. وهي صورة لا تعبر عن واقع جميل في علاقته مع بثينة إذا ما تذكرنا النشأة الأخلاقية والرقابة الشديدة لكل منهما:
إذا ما جئتُها يوماً من الدهر زائراً ... تَعَرَّض منفوضُ اليدينِ صَدودُ
يَصدُّ ويُغضي عن هوايَ ويجتني ... ذنوباً عليها إنّهُ لعنودُ
فأصرمها خوفاً كأني مجانبٌ ... ويغفل عنّا مرةً فنعودُ(4)
وتدافع المرأة عن أخلاقها وفضيلتها على لسان ليلى الأخيلية كما يظهر في أخبارها مع حبيبها توبة بن الحمير. ويروى أن الحجاج قال لليلى: "إن شبابك قد ذهب، واضمحل أمرك وأمر توبة، فأقسم عليك إلا صدقتني، هل كان بينكما ريبة قط... أو خاطبك في ذلك قط؟
فقالت: لا والله أيها الأمير، إلا أنه قال لي ليلة وقد خلونا كلمة ظننت أنه قد خضع فيها لبعض الأمر، فقلت له:
(1) المصدر السابق: 379 طابن: رقيق عالم به، الحنة: الزوجة، الحوقل: المسن الذي عجز عن النساء: الفري: القول المفترى.
(2) المصدر السابق: 109
(3) ديوان جميل: 52 أرعفوا: سارعوا إلى القتال.
(4) المصدر السابق: 27