تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس يخفى ما في هذين البيتين من رغبة حارقة تتحول إلى حرمان مرير، فيلجأ إلى الشعر يعوض خيبته، ويقسم الإيمان المغلظة ليؤكد لنفسه ما يقول. وللآخرين حيقيقة ما يزعم. ولم يقنع المجنون بما صارت إليه ليلى في دار زوجها بل كان يحاول زيارتها، فيضطر زوجها للدفاع عن كرامته بأساليب شتى، فينبري المجنون للدفاع عنها، والسخرية من زوجها، واستنكاره لأسلوبه في معاملتها:

أتضرب ليلى كما زرتُ دارها ... وما ذنب شاةٍ طبّقَ الأرض ذيبُها(1)

ويحاول استقراء علاقتها بزوجها، فيدعي أنها لم تنل حقها كما تناله امرأة كريمة تستحق الحياة الكريمة، بل ابتليت بزوج غبي، لا يحسن التعامل معها، وفي ظني أن في الصورة رمزية شفافة تفصح عن حال المجتمع العربي في عصر الشاعر:

أيا عمرو كم منْ مهرةٍ عربيّةٍ ... من الناس قد بليتْ بوغدٍ يقودها

يسوس وما يدري لها من سياسةٍ ... يريدُ بها أشياءَ ليست تريدها(2)

ويختتم موقفه الأخلاقي برغبة قد تكون - إذا ما تحققت- حلاً لما يعانيه بسبب زواجها، فيتمنى قائلاً:

فقد شاعتِ الأخبارُ أن قد تزوَّجتْ ... فهل يأتينّي بالطلاقِ بشيرُ(3)

ولم يكن حال كثير أفضل من حال المجنون، وله مع زوج عزة مواقف تُحكى، يقول في أحد هذه المواقف:

يُكلّفها الخنزير شتمي وما بها ... هواني ولكنْ للمليك استذلَّتِ(4)

ولا يكتفي زوجها بشتمها له، بل يتطاول عليها، ويضربها أيضاً كلما رآه قريباً من ديارها:

حليلةُ قذافِ الديار كأنه ... إذا ما تدانينا من الجيش هاربُ

إذا ما رآني بارزاً حالَ دونها ... بمْخبَطةٍ يا حُسْنَ مَنْ هو ضاربُ(5)

ويبرر لنفسه تعلقها به، ويستفز زوجها، فيتهمه بالعجز والكبر عندما يقول:

(1) المصدر السابق: 72

(2) المصدر السابق: 105

(3) المصدر السابق: 140

(4) ديوان كثير: ص 95

(5) المصدر السابق: 145 قذاف: بعيد أي هي زوجة رجل يتحرى الأماكن النائية خوفاً عليها، المخبطة: القضيب أي إنه يضر بها.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ١٥٧