تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلما اجتمعنا في العلاليّ بيننا ... ذكيٌّ أتى من أهل دارين تاجرهْ

نقعتُ غليلَ النفسِ إلا لُبانة ... أبتْ من فؤادي لم ترمِها ضمائِره(1)

وكثرت الإشارة إلى النساء المتزوجات، وإلى علاقتهن المزدوجة بأزواجهن وعشاقهن في أشعار العذريين. فكانت قضية نفسية أخلاقية عميقة الأثر في نفوس الشعراء العذريين، فتناولوا أزواج محبوباتهم بصور شتى. وقد سجلوا بذلك بعض التعابير الأخلاقية السائدة في المجتمع في مثل هذه الحالات.

وعلى الرغم من قوة الشعور الديني لدى هؤلاء الشعراء فإنهم لم يستطيعوا التفلت من هذه المشكلة المعقدة، فظلّوا يتأرجحون بين أمنيتهم في الحظوة بمحبوباتهم والفوز بهن، وبين الواقع المر الذي يعرفونه عنهن وهن بين أيدي أزواجهن.

وممن رشحت نفسه بتسجيل هذه المفارقة، مجنون ليلى عندما زفر باستفهام مرير يوجهه إلى زوج ليلى ويعرف الجواب عنه مقدماً، لكنه يود لو يسمع غير ما يقع في نفسه موقع اليقين:

بربّك هل ضممتَ إليكَ ليلى ... قبيل الصبحِ أو قبلتَ فاها

وهل رفَّتْ عليكَ قرونُ ليلى ... رفيف الأقحوانةِ في نداها(2)

فقال زوجها: اللهم إذ حلّفتني فنعم، ولم يكن المجنون بحاجة لسماع هذا الرد. ثم يحاول إغاظة زوجها مدافعاً عن كرامة عشقه قائلاً:

فإن كان فيكم بعلُ ليلى فإِنني ... وذي العرشِ قد قبَّلتُ فاها ثمانيا

وأشهدُ عنَد اللهِ أَني رأيتُهما ... وعشرونَ منها إصبعاً منْ ورائيا(3)

(1) ديوان الفرزدق: 187 الحليلة: الزوجة، حليلة ذي ألفين: أي هي امرأة شريفة، زوجها كريم يعطي ألفين وهو عطاء أهل الشرف. الذين يعلمونه: أي نهاهم عنها ما يعلمونه من كرامته لها.

... رجاها: جانبها، ضرائره: نساؤه، لم ترمها: لم تفارقها

... المختل: مكان الصياد الذي يخادع به

... الذكي: المسك. دارين قرية بالبحرين يجلب إليها المسك من الهند.

... نقعت: أي رويت ظمأها، اللبانة: الحاجة.

(2) ديوان المجنون: 286

(3) المصدر السابق: 286

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ١٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ١٥٦